أدوات شخصية
User menu

الأحاديث الصحيحة فى فضل التبكير إلى صلاة الجمعة

من صحيح السنة النبوية

اذهب إلى: تصفح, ابحث


[١]عن أبي أمامة - رضي الله عنه - قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: (" إذا كان يوم الجمعة وقفت الملائكة) (1) (على كل باب من أبواب المسجد يكتبون) (2) (من جاء إلى الجمعة) (3) (الأول فالأول) (4) (فمن اغتسل يوم الجمعة غسل الجنابة (5) ثم راح (6)) (7) (في الساعة الأولى (8)) (9) (فكأنما قرب بدنة (10) ومن راح في الساعة الثانية , فكأنما قرب بقرة (11) ومن راح في الساعة الثالثة , فكأنما قرب كبشا أقرن (12) ومن راح في الساعة الرابعة , فكأنما قرب دجاجة، ومن راح في الساعة الخامسة , فكأنما قرب بيضة، فإذا خرج الإمام (13)) (14) (طوت الملائكة الصحف ودخلت تسمع الذكر (15)) (16) وفي رواية: (الخطبة ") (17) (قال أبو غالب (18): فقلت: يا أبا أمامة، ليس لمن جاء بعد خروج الإمام جمعة؟ , قال: بلى، ولكن ليس ممن يكتب في الصحف) (19).


المصادر وشرح الكلمات :

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

  1. (1) (خ) 887 (2) (خ) 3039 , (م) 850 (3) (س) 1385 , (حم) 7510 (4) (خ) 3039 , (م) 850 (5) أي: غسلا كغسل الجنابة، وهو كقوله تعالى {وهي تمر مر السحاب} وفي رواية عبد الرزاق: " فاغتسل أحدكم كما يغتسل من الجنابة " , وظاهره أن التشبيه للكيفية , لا للحكم , وهو قول الأكثر. وقيل: فيه إشارة إلى الجماع يوم الجمعة , ليغتسل فيه من الجنابة، والحكمة فيه أن تسكن نفسه في الرواح إلى الصلاة , ولا تمتد عينه إلى شيء يراه. وفيه حمل المرأة أيضا على الاغتسال ذلك اليوم، وعليه حمل قائل ذلك حديث: " من غسل واغتسل ". فتح الباري (ج 3 / ص 285) (6) الرواح عند مالك وكثير من أصحابه , والقاضي حسين , وإمام الحرمين من أصحابنا: بعد الزوال , وادعوا أن هذا معناه في اللغة. ومذهب الشافعي وجماهير أصحابه , وابن حبيب المالكي , وجماهير العلماء استحباب التبكير إليها أول النهار والساعات عندهم من أول النهار , والرواح يكون أول النهار وآخره، قال الأزهري: في لغة العرب الرواح: الذهاب , سواء كان أول النهار أو آخره , أو في الليل. وهذا هو الصواب الذي يقتضيه الحديث والمعنى , لأن النبي - صلى الله عليه وسلم - أخبر أن الملائكة تكتب من جاء في الساعة الأولى , وهو كالمهدي بدنة، ومن جاء في الساعة الثانية , ثم الثالثة , ثم الرابعة , ثم الخامسة , فإذا خرج الإمام طووا الصحف , ولم يكتبوا بعد ذلك أحدا، ومعلوم أن النبي - صلى الله عليه وسلم - كان يخرج إلى الجمعة متصلا بالزوال - وهو بعد انفصال السادسة - فدل على أنه لا شيء من الهدي والفضيلة لمن جاء بعد الزوال , ولأن ذكر الساعات إنما كان للحث في التبكير إليها , والترغيب في فضيلة السبق , وتحصيل الصف الأول , وانتظارها , والاشتغال بالتنفل والذكر ونحوه، وهذا كله لا يحصل بالذهاب بعد الزوال، ولا فضيلة لمن أتى بعد الزوال؛ لأن النداء يكون حينئذ , ويحرم التخلف بعد النداء، والله أعلم. واختلف أصحابنا هل تعيين الساعات من طلوع الفجر , أم من طلوع الشمس؟ , والأصح عندهم من طلوع الفجر. شرح النووي (3/ 217) (7) (خ) 841 , (م) 850 (8) المراد بالساعات: ما يتبادر الذهن إليه من العرف فيها , وفيه نظر , إذ لو كان ذلك المراد , لاختلف الأمر في اليوم الشاتي والصائف , لأن النهار ينتهي في القصر إلى عشر ساعات , وفي الطول إلى أربع عشرة , وهذا الإشكال للقفال. وأجاب عنه القاضي حسين بأن المراد بالساعات: ما لا يختلف عدده بالطول والقصر , فالنهار اثنتا عشرة ساعة , لكن يزيد كل منها وينقص , والليل كذلك , وهذه تسمى: الساعات الآفاقية عند أهل الميقات , وتلك: التعديلية , وقد روى أبو داود والنسائي وصححه الحاكم من حديث جابر مرفوعا: " يوم الجمعة اثنتا عشرة ساعة " , وهذا وإن لم يرد في حديث التبكير , فيستأنس به في المراد بالساعات. وقيل: المراد بالساعات: بيان مراتب المبكرين من أول النهار إلى الزوال وأنها تنقسم إلى خمس. وتجاسر الغزالي فقسمها برأيه , فقال: الأولى: من طلوع الفجر إلى طلوع الشمس , والثانية: إلى ارتفاعها , والثالثة: إلى انبساطها , والرابعة: إلى أن ترمض الأقدام , والخامسة: إلى الزوال. واعترضه ابن دقيق العيد بأن الرد إلى الساعات المعروفة أولى , وإلا لم يكن لتخصيص هذا العدد بالذكر معنى , لأن المراتب متفاوتة جدا. وأولى الأجوبة: الأول , إن لم تكن زيادة ابن عجلان محفوظة , وإلا فهي المعتمدة. وانفصل المالكية - إلا قليلا منهم - وبعض الشافعية عن الإشكال بأن المراد بالساعات الخمس: لحظات لطيفة , أولها زوال الشمس , وآخرها قعود الخطيب على المنبر , واستدلوا على ذلك بأن الساعة تطلق على جزء من الزمان غير محدود , تقول: جئت ساعة كذا , وبأن قوله في الحديث " ثم راح " , يدل على أن أول الذهاب إلى الجمعة من الزوال , لأن حقيقة الرواح: من الزوال إلى آخر النهار , والغدو: من أوله إلى الزوال. قال المازري: تمسك مالك بحقيقة الرواح , وتجوز في الساعة , وعكس غيره. انتهى. وقد أنكر الأزهري على من زعم أن الرواح لا يكون إلا بعد الزوال , ونقل أن العرب تقول: " راح " في جميع الأوقات , بمعنى: " ذهب " قال: وهي لغة أهل الحجاز. ونقل أبو عبيد في الغريبين نحوه. قلت: وفيه رد على الزين بن المنير , حيث أطلق أن الرواح لا يستعمل في المضي في أول النهار بوجه , وحيث قال: إن استعمال الرواح بمعنى الغدو لم يسمع , ولا ثبت ما يدل عليه. ثم إني لم أر التعبير بالرواح في شيء من طرق هذا الحديث , إلا في رواية مالك هذه عن سمي , وقد رواه بن جريج عن سمي بلفظ: " غدا " ورواه أبو سلمة عن أبي هريرة بلفظ: " المتعجل إلى الجمعة , كالمهدي بدنة .. الحديث " , وصححه ابن خزيمة , وفي حديث سمرة: " ضرب رسول الله - صلى الله عليه وسلم - مثل الجمعة في التبكير كناحر البدنة .. الحديث " , أخرجه ابن ماجه. ولأبي داود من حديث علي مرفوعا: " إذا كان يوم الجمعة , غدت الشياطين براياتها إلى الأسواق , وتغدو الملائكة فتجلس على باب المسجد , فتكتب الرجل من ساعة , والرجل من ساعتين .. الحديث " , فدل مجموع هذه الأحاديث على أن المراد بالرواح: الذهاب. وقيل: النكتة في التعبير بالرواح , الإشارة إلى أن الفعل المقصود إنما يكون بعد الزوال , فيسمى الذاهب إلى الجمعة رائحا , وإن لم يجئ وقت الرواح , كما سمي القاصد إلى مكة حاجا. وقد أشتد إنكار أحمد , وابن حبيب من المالكية ما نقل عن مالك من كراهية التبكير إلى الجمعة, وقال أحمد: هذا خلاف حديث رسول الله - صلى الله عليه وسلم -. واحتج بعض المالكية أيضا بقوله في رواية الزهري: " مثل المهجر ", لأنه مشتق من التهجير , وهو السير في وقت الهاجرة. وأجيب بأن المراد بالتهجير هنا: التبكير , كما تقدم نقله عن الخليل في المواقيت. وقال ابن المنير في الحاشية: يحتمل أن يكون مشتقا من الهجير - بالكسر وتشديد الجيم - وهو ملازمة ذكر الشيء. وقيل: هو من هجر المنزل , وهو ضعيف , لأن مصدره الهجر , لا التهجير. وقال القرطبي: الحق أن التهجير هنا من الهاجرة , وهو السير وقت الحر وهو صالح لما قبل الزوال وبعده , فلا حجة فيه لمالك. فتح الباري (2/ 369) (9) (ط) 227 (10) أي: تصدق بها متقربا إلى الله، والمراد بالبدنة: البعير , ذكرا كان أو أنثى. فتح الباري (ج 3 / ص 285) (11) في الحديث دليل أن التضحية بالإبل أفضل من البقر؛ لأن النبي - صلى الله عليه وسلم - قدم الإبل , وجعل البقر في الدرجة الثانية، وقد أجمع العلماء على أن الإبل أفضل من البقر في الهدايا، واختلفوا في الأضحية. فمذهب الشافعي , وأبي حنيفة , والجمهور أن الإبل أفضل , ثم البقر , ثم الغنم , كما في الهدايا. ومذهب مالك أن أفضل الأضحية: الغنم , ثم البقر , ثم الإبل. قالوا: لأن النبي - صلى الله عليه وسلم - ضحى بكبشين. وحجة الجمهور: ظاهر هذا الحديث , والقياس على الهدايا , وأما تضحيته - صلى الله عليه وسلم - فلا يلزم منها ترجيح الغنم؛ لأنه محمول على أنه - صلى الله عليه وسلم - لم يتمكن ذلك الوقت إلا من الغنم , أو فعله لبيان الجواز، وقد ثبت في الصحيح أنه - صلى الله عليه وسلم - ضحى عن نسائه بالبقر. شرح النووي (ج 3 / ص 217) (12) وصفه بالأقرن لأنه أكمل وأحسن صورة , ولأن قرنه ينتفع به. النووي (3/ 217) (13) استنبط منه الماوردي أن التبكير لا يستحب للإمام، قال: ويدخل للمسجد من أقرب أبوابه إلى المنبر. وما قاله غير ظاهر , لإمكان أن يجمع الأمرين , بأن يبكر , ولا يخرج من المكان المعد له في الجامع إلا إذا حضر الوقت. فتح الباري (3/ 285) (14) (خ) 841 , (م) 850 (15) المراد بالذكر: ما في الخطبة من المواعظ وغيرها. عون المعبود (1/ 396) (16) (حم) 7510 , (خ) 3039 , (م) 850 (17) (س) 1386 , (جة) 1092 (18) هو أبو غالب الباهلي , مولاهم، الخياط , البصري , اسمه: نافع، الطبقة: 5 من صغار التابعين , روى له: (د ت جة) , رتبته عند ابن حجر: ثقة , رتبته عند الذهبي: صويلح. (19) (حم): 22322 , وحسنه الألباني في صحيح الترغيب والترهيب: 710
  • آخر تعديل لهذه الصفحة كان يوم ١٩ ديسمبر ٢٠١٤ الساعة ١٥:٠٨.
  • تم عرض هذه الصفحة ١٬٣٩١ مرة.