أدوات شخصية
User menu

الأحاديث الصحيحة فى علامات الساعة الصغرى

من صحيح السنة النبوية

اذهب إلى: تصفح, ابحث


[١]قال تعالى: {فهل ينظرون إلا الساعة أن تأتيهم بغتة فقد جاء أشراطها , فأنى لهم إذا جاءتهم ذكراهم} (1)


محتويات

قرب قيام الساعة

[٢]عن المطلب بن عبد الله قال: كان عبد الله بن عمر - رضي الله عنهما - واقفا بعرفات، فنظر إلى الشمس حين تدلت مثل الترس للغروب , فبكى واشتد بكاؤه، فقال له رجل عنده: يا أبا عبد الرحمن، قد وقفت معي مرارا , لم تصنع هذا؟ , فقال: ذكرت " رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وهو واقف بمكاني هذا , فقال: أيها الناس , إنه لم يبق من دنياكم فيما مضى منها , إلا كما بقي من يومكم هذا فيما مضى منه " (4)


[٣]عن عبد الله بن مسعود - رضي الله عنه - قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: " اقتربت الساعة , ولا يزداد الناس على الدنيا إلا حرصا، ولا يزدادون من الله إلا بعدا " (1)


[٤]عن بريدة - رضي الله عنه - قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: " بعثت أنا والساعة جميعا , إن كادت لتسبقني " (1)


[٥]عن إسماعيل بن عبيد الله قال: قدم أنس بن مالك - رضي الله عنه - على الوليد بن عبد الملك، فقال له الوليد: ما سمعت من رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يذكر به الساعة؟، فحدثه أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: " لست من الدنيا , وليست مني، إني بعثت والساعة نستبق " (1)


[٦]عن أبي جبيرة بن الضحاك - رضي الله عنه - قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: " بعثت في نسم الساعة (1) " (2)


[٧]عن جابر بن عبد الله - رضي الله عنهما - قال: (" كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - إذا خطب) (1) (يوم الجمعة , يحمد الله ويثني عليه) (2) (بما هو أهله , ثم يقول:) (3) (في خطبته بعد التشهد) (4) (من يهده الله فلا مضل له , ومن يضلل فلا هادي له) (5) (أما بعد , فإن خير الحديث كتاب الله , وخير الهدي , هدي محمد) (6) وفي رواية: (إن أصدق الحديث كتاب الله , وأحسن الهدي , هدي محمد, وشر الأمور محدثاتها, وكل محدثة بدعة , وكل بدعة ضلالة وكل ضلالة في النار , ثم يقول: بعثت أنا والساعة كهاتين) (7) وفي رواية: (بعثت أنا والساعة كهذه من هذه) (8) (ويقرن بين إصبعيه السبابة والوسطى) (9) (وكان إذا ذكر الساعة احمرت وجنتاه (10) وعلا صوته , واشتد غضبه , كأنه نذير جيش) (11) وفي رواية: (وكأنه نذير قوم يصبحهم الأمر غدوة) (12) (يقول: أتتكم الساعة) (13) (صبحتكم الساعة , ومستكم (14) ") (15)


[٨]عن أنس بن مالك - رضي الله عنه - " أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - كان يرفع أصبعيه [السبابة والوسطى] (1) ثم يقول: إنما بعثت أنا والساعة كهاتين , فما فضل إحداهما على الأخرى؟ " (2)


[٩]عن سهل بن سعد - رضي الله عنه - قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: " مثلي ومثل الساعة كهاتين - وفرق بين أصبعيه الوسطى والتي تلي الإبهام - ثم قال: مثلي ومثل الساعة كمثل فرسي رهان، ثم قال: مثلي ومثل الساعة كمثل رجل بعثه قومه طليعة (1) فلما خشي أن يسبق ألاح بثوبه: أتيتم أتيتم، ثم قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: أنا ذلك, أنا ذلك " (2)


[١٠]عن أبي سعيد الخدري - رضي الله عنه - قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: (" كيف أنعم (1) وصاحب القرن (2) قد التقم القرن (3) وحنى جبهته , وأصغى (4)) (5) (السمع) (6) (متى يؤمر بالنفخ فينفخ ") (7) (فسمع ذلك أصحاب رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فشق عليهم (8)) (9) (فقال لهم رسول - صلى الله عليه وسلم -: " قولوا حسبنا الله ونعم الوكيل , على الله توكلنا ") (10)


[١١]عن أبي هريرة - رضي الله عنه - قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: " إن طرف صاحب الصور (1) مذ وكل به مستعد ينظر نحو العرش، مخافة أن يؤمر قبل أن يرتد إليه طرفه، كأن عينيه كوكبان دريان (2) " (3)


[١٢]عن أبي عبد الرحمن السلمي (1) قال: نزلنا من المدائن على فرسخ (2) فلما جاءت الجمعة حضر [أبي] (3) وحضرت معه , فخطبنا حذيفة - رضي الله عنه - فقال: إن الله - عز وجل - يقول: {اقتربت الساعة وانشق القمر} (4) ألا وإن الساعة قد اقتربت , ألا وإن القمر قد انشق، ألا وإن الدنيا قد آذنت بفراق (5) ألا وإن اليوم المضمار (6) وغدا السباق، فقلت لأبي: أيستبق الناس غدا؟ , قال: يا بني إنك لجاهل، إنما يعني: العمل اليوم , والجزاء غدا، فلما جاءت الجمعة الأخرى حضرنا , فخطبنا حذيفة فقال: إن الله - عز وجل - يقول: {اقتربت الساعة وانشق القمر} (7) ألا وإن الدنيا قد آذنت بفراق، ألا وإن اليوم المضمار , وغدا السباق، ألا وإن الغاية (8) النار , والسابق من سبق إلى الجنة. (9)


من مات قامت قيامته

[١٣]عن أنس بن مالك - رضي الله عنه - قال: (جاء رجل من أهل البادية إلى النبي - صلى الله عليه وسلم - فقال: يا رسول الله , متى الساعة قائمة؟ , قال: " ويلك وما أعددت لها؟) (1) (فإنها قائمة؟ ") (2) (فكأن الرجل استكان (3) ثم قال: ما أعددت لها) (4) (من كثير عمل) (5) (من صلاة , ولا صوم , ولا صدقة (6) ولكني أحب الله ورسوله) (7) (فقال له رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: " فإنك مع من أحببت (8)) (9) (ولك ما احتسبت (10) ") (11) (قال أنس: فقلنا: ونحن كذلك؟ , قال: " نعم) (12) (وأنتم كذلك ") (13) (قال أنس: فما فرحنا بشيء) (14) (بعد الإسلام فرحا أشد من قول النبي - صلى الله عليه وسلم -: " أنت مع من أحببت " , قال أنس: فأنا أحب الله ورسوله - صلى الله عليه وسلم - وأبا بكر وعمر - رضي الله عنهما -) (15) (وأرجو أن أكون معهم بحبي إياهم , وإن لم أعمل بمثل أعمالهم) (16) (قال أنس: " ثم قام رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يصلي , فلما قضى صلاته قال: أين السائل عن الساعة؟ " , فأتي بالرجل، " فنظر رسول الله - صلى الله عليه وسلم - إلى البيت، فإذا غلام من دوس من رهط أبي هريرة , يقال له: سعد بن مالك، وكان من أقراني (17)) (18) (فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: إن يعش هذا الغلام , فعسى أن لا يدركه الهرم حتى تقوم الساعة (19) ") (20)


[١٤]عن عائشة - رضي الله عنها - قالت: كان رجال من الأعراب جفاة (1) يأتون النبي - صلى الله عليه وسلم - فيسألونه متى الساعة؟ " فكان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ينظر إلى أصغرهم , فيقول: إن يعش هذا , لا يدركه الهرم حتى تقوم عليكم ساعتكم (2) "، قال هشام (3): يعني موتهم. (4)


[١٥]عن ابن عمر - رضي الله عنهما - قال: (" صلى بنا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ذات ليلة صلاة العشاء في آخر حياته (1) فلما سلم قام فقال: أرأيتكم ليلتكم هذه؟ , فإن على راس مائة سنة منها (2) لا يبقى ممن هو اليوم على ظهر الأرض أحد ", قال ابن عمر: فوهل الناس في مقالة رسول الله - صلى الله عليه وسلم - تلك إلى ما يتحدثون من هذه الأحاديث عن مائة سنة, وإنما قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: " لا يبقى ممن هو اليوم على ظهر الأرض أحد") (3) (يريد بذلك أنها تخرم ذلك القرن (4)) (5)


[١٦]عن جابر بن عبد الله - رضي الله عنهما - (" أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - سئل عن الساعة قبل أن يموت بشهر، فقال: تسألوني عن الساعة، وإنما علمها عند الله) (1) (وأقسم بالله ما على الأرض من نفس منفوسة تأتي عليها مائة سنة, وهي حية يومئذ ") (2)


[١٧]عن نعيم بن دجاجة قال: دخل أبو مسعود عقبة بن عمرو الأنصاري - رضي الله عنه - على علي بن أبي طالب - رضي الله عنه - فقال له علي: أنت الذي تقول: لا يأتي على الناس مائة سنة وعلى الأرض عين تطرف؟ , إنما قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: " لا يأتي على الناس مائة سنة وعلى الأرض عين تطرف ممن هو حي اليوم " والله إن رخاء هذه الأمة بعد مائة عام. (1)


مقدمة عن علامات الساعة

[١٨]عن عمرو بن أخطب - رضي الله عنه - قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: " صلى بنا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - الفجر ثم صعد المنبر, فخطبنا حتى حضرت الظهر , ثم نزل فصلى , ثم صعد المنبر فخطبنا حتى حضرت العصر ثم نزل فصلى , ثم صعد المنبر فخطبنا حتى غربت الشمس, فأخبرنا بما كان , وبما هو كائن " , فأعلمنا أحفظنا. (1)


[١٩]عن حذيفة بن اليمان - رضي الله عنه - قال: (" خطبنا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - خطبة ما ترك فيها شيئا) (1) (يكون في مقامه ذلك إلى قيام الساعة) (2) (إلا ذكره ") (3) (حفظه من حفظه , ونسيه من نسيه , قد علمه (4) أصحابي هؤلاء (5) فما منه شيء إلا قد سألته عنه إلا أني لم أسأله: ما يخرج أهل المدينة من المدينة) (6) (وإنه ليكون منه الشيء قد نسيته , فأراه , فأذكره كما يذكر الرجل وجه الرجل إذا غاب عنه , ثم إذا رآه عرفه) (7).


أحاديث جامعة عن علامات الساعة

[٢٠]عن حذيفة بن اليمان - رضي الله عنه - قال: (إن الناس كانوا يسألون رسول الله - صلى الله عليه وسلم - عن الخير , وكنت أسأله عن الشر , مخافة أن يدركني , فقلت: يا رسول الله , إنا كنا في جاهلية وشر , فجاءنا الله بهذا الخير , فهل بعد هذا الخير من شر؟ , قال: " نعم) (1) (فتنة وشر " , قلت: فما العصمة من ذلك (2)؟ , قال: " السيف (3) ") (4) (قلت: وهل بعد هذا السيف بقية؟) (5) (قال: " يا حذيفة , تعلم كتاب الله , واتبع ما فيه , يا حذيفة , تعلم كتاب الله واتبع ما فيه , يا حذيفة , تعلم كتاب الله واتبع ما فيه , قلت: يا رسول الله , أبعد هذا الشر خير؟) (6) (قال: " نعم , وفيه دخن (7) " , فقلت: وما دخنه؟) (8) (قال: " يكون بعدي أئمة لا يهتدون بهداي , ولا يستنون بسنتي) (9) (تعرف منهم , وتنكر (10)) (11) وفي رواية: (" هدنة على دخن (12) وجماعة على أقذاء فيها أو فيهم (13) "فقلت: يا رسول الله , الهدنة على الدخن , ما هي؟ , قال: " لا ترجع قلوب أقوام على الذي كانت عليه (14) " , فقلت: يا رسول الله , أبعد هذا الخير شر؟ , قال: " نعم, فتنة عمياء (15) صماء (16) عليها) (17) (دعاة على أبواب جهنم (18) من أجابهم إليها , قذفوه فيها " , فقلت: يا رسول الله صفهم لنا , قال: " هم رجال من جلدتنا , ويتكلمون بألسنتنا) (19) (قلوبهم قلوب الشياطين في جثمان إنس " , فقلت: وكيف أصنع يا رسول الله إن أدركت ذلك؟) (20) (قال: " إن كان لله خليفة في الأرض) (21) (فالزم جماعة المسلمين وإمامهم) (22) (واسمع وأطع للأمير (23) وإن جلد ظهرك (24) وأخذ مالك (25) وإن لم يكن لهم جماعة ولا إمام) (26) (فاعتزل تلك الفرق كلها) (27) (واهرب حتى تموت , فإن تمت وأنت عاض بجذل شجرة (28) خير لك من أن تتبع أحدا منهم (29) ") (30) (قلت: ثم ماذا؟ , قال: " ثم يخرج الدجال , معه نهر ونار , فمن وقع في ناره (31) وجب أجره (32) وحط وزره (33) ومن وقع في نهره , وجب وزره , وحط أجره (34) ") (35) (قلت: فما بعد الدجال؟ , قال: " عيسى ابن مريم " , قلت: فما بعد عيسى ابن مريم؟ , قال: " لو أن أحدكم أنتج فرسه (36) ما ركب مهرها حتى تقوم الساعة ") (37)


[٢١]عن أبي هريرة - رضي الله عنه - قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: (" لا تقوم الساعة حتى تقتتل فئتان (1) عظيمتان , فيكون بينهما مقتلة عظيمة) (2) (دعواهما واحدة (3)) (4) (وحتى يبعث (5) دجالون كذابون , قريب من ثلاثين (6)) (7) (منهم أربع نسوة) (8) (كلهم يزعم أنه رسول الله) (9) (يكذب على الله وعلى رسوله (10)) (11) (وإني خاتم النبيين , لا نبي بعدي) (12) (وحتى يقبض العلم (13)) (14) (ويظهر الجهل (15)) (16) (وينقص العمل) (17) (ويلقى الشح (18)) (19) (ويكثر الكذب , وتتقارب الأسواق) (20) (وتكثر الزلازل، ويتقارب الزمان) (21) (فتكون السنة كالشهر، والشهر كالجمعة، وتكون الجمعة كاليوم، ويكون اليوم كالساعة , وتكون الساعة) (22) (كاحتراق السعفة (23)) (24) (وتظهر الفتن , ويكثر الهرج " , قيل: يا رسول الله وما الهرج؟) (25) (قال: " القتل) (26) (وحتى يكثر فيكم المال فيفيض , حتى يهم رب المال من يقبل صدقته) (27) (يخرج بزكاة ماله , فلا يجد أحدا يقبلها منه) (28) (يقول الذي يعرضه عليه: لا أرب لي به (29) وحتى يتطاول الناس في البنيان (30)) (31) (وحتى تعود أرض العرب مروجا وأنهارا) (32) (وحتى يمر الرجل بقبر الرجل) (33) (فيتمرغ عليه ويقول: يا ليتني كنت مكان صاحب هذا القبر) (34) (ما به حب لقاء الله) (35) وفي رواية: (ليس به الدين) (36) (ما به إلا البلاء (37)) (38) (ويلقى بين الناس التناكر (39) فلا يكاد أحد يعرف أحدا) (40) (وحتى تطلع الشمس من مغربها، فإذا طلعت ورآها الناس , آمنوا أجمعون، فذلك حين {لا ينفع نفسا إيمانها لم تكن آمنت من قبل , أو كسبت في إيمانها خيرا} (41)) (42) (ولتقومن الساعة وقد نشر الرجلان ثوبهما بينهما، فلا يتبايعانه ولا يطويانه، ولتقومن الساعة وقد انصرف الرجل بلبن لقحته (43) فلا يطعمه، ولتقومن الساعة وهو يليط حوضه (44) فلا يسقي فيه، ولتقومن الساعة وقد رفع أكلته (45) إلى فيه, فلا يطعمها") (46)


[٢٢]عن صفوان بن عسال - رضي الله عنه - قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: (" إن من قبل المغرب بابا مسيرة عرضه سبعون عاما) (1) (فتحه الله - عز وجل - للتوبة يوم خلق السموات والأرض) (2) (فلا يزال ذلك الباب مفتوحا للتوبة حتى تطلع الشمس من نحوه , فإذا طلعت من نحوه لم ينفع نفسا إيمانها لم تكن آمنت من قبل , أو كسبت في إيمانها خيرا ") (3)


من علامات الساعة الصغرى بعثة النبي - صلى الله عليه وسلم

[٢٣]عن فاطمة بنت قيس - رضي الله عنها - قالت: (سمعت نداء منادي رسول الله ? - صلى الله عليه وسلم - ينادي: الصلاة جامعة , فخرجت إلى المسجد , فصليت مع رسول الله ? - صلى الله عليه وسلم - فكنت في صف النساء التي تلي ظهور القوم , " فلما قضى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - صلاته , جلس على المنبر وهو يضحك، فقال: ليلزم كل إنسان مصلاه (1) ثم قال: هل تدرون لم جمعتكم؟ " , قالوا: الله ورسوله أعلم، قال: " إني ما والله ما جمعتكم لرهبة (2) ولا رغبة (3) ولكن جمعتكم لأن تميما الداري كان رجلا نصرانيا، فجاء فبايع وأسلم، وحدثني حديثا وافق الذي كنت حدثتكم عن المسيح الدجال، حدثني أنه ركب في سفينة بحرية مع ثلاثين رجلا من لخم وجذام (4) فلعب بهم الموج (5) شهرا في البحر ") (6) وفي رواية: (" حدثني أن ناسا من أهل فلسطين ركبوا سفينة في البحر , فجالت بهم) (7) (ثم أرفئوا إلى جزيرة (8) في البحر حتى (9) مغرب الشمس , فجلسوا في أقرب (10) السفينة , فدخلوا الجزيرة يلتمسون الماء، (فإذا بامرأة تجر شعرها) (11) وفي رواية: (فلقيتهم دابة أهلب (12) كثيرة الشعر، لا يدرون ما قبله من دبره من كثرة الشعر) (13) وفي رواية: (لا يدرى ذكر هو أم أنثى لكثرة شعره) (14) (ففرقوا (15) منها أن تكون شيطانة، فقالوا: ويلك ما أنت؟، قالت: أنا الجساسة فقالوا: وما الجساسة (16)؟ , قالت: أيها القوم , انطلقوا إلى هذا الرجل في هذا الدير (17) ذلك القصر (18) فإنه إلى خبركم بالأشواق، قال: فانطلقنا سراعا حتى دخلنا الدير , فإذا فيه أعظم إنسان رأيناه خلقا قط، ينزو (19) فيما بين السماء والأرض (20) وأشده وثاقا) (21) (يجر شعره , مسلسل في الأغلال) (22) (ما بين ركبتيه إلى كعبيه بالحديد، مجموعة يداه إلى عنقه، فقلنا: من أنت؟، قال: قد قدرتم على خبري , فأخبروني ما أنتم؟ , فقلنا: نحن أناس من العرب , ركبنا في سفينة بحرية , فصادفنا البحر حين اغتلم (23) فلعب بنا الموج شهرا ثم أرفأنا إلى جزيرتك هذه , فجلسنا في أقربها فدخلنا الجزيرة , فلقيتنا دابة أهلب كثيرة الشعر , لا يدرى ما قبله من دبره من كثرة الشعر , فقلنا: ويلك ما أنت؟ , فقالت: أنا الجساسة , فقلنا: وما الجساسة؟ , فقالت: اعمدوا إلى هذا الرجل في الدير فإنه إلى خبركم بالأشواق , فأقبلنا إليك سراعا , وفزعنا منها , ولم نأمن أن تكون شيطانة , فقال: أخبروني عن نخل بيسان) (24) (الذي بين الأردن وفلسطين؟) (25) (فقلنا: عن أي شأنها تستخبر؟ , قال: أسألكم عن نخلها هل يثمر؟ , فقلنا له: نعم , قال: أما إنه يوشك أن لا يثمر , ثم قال: أخبروني عن بحيرة الطبرية؟ , قلنا: عن أي شأنها تستخبر؟ , قال: هل فيها ماء؟ , فقلنا له: نعم , هي كثيرة الماء , قال: أما إن ماءها يوشك أن يذهب , ثم قال: أخبروني عن عين زغر (26)؟ , قلنا: عن أي شأنها تستخبر؟ , قال: هل في العين ماء , وهل يزرع أهلها بماء العين؟ , فقلنا له: نعم , هي كثيرة الماء , وأهلها يزرعون من مائها) (27) (قال: هل خرج نبي الأميين؟، فقلنا: نعم) (28) (قال: ما فعل؟ , فقلنا له: قد خرج من مكة , ونزل يثرب , قال: أقاتله العرب؟ , فقلنا: نعم , قال: كيف صنع بهم؟ , فأخبرناه أنه قد ظهر على من يليه من العرب وأطاعوه , فقال لنا: قد كان ذلك؟ , قلنا: نعم , قال: أما إن ذلك خير لهم أن يطيعوه) (29).


من علامات الساعة الصغرى انشقاق القمر

[٢٤]عن عبد الله بن مسعود - رضي الله عنه - قال: (إن أهل مكة سألوا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أن يريهم آية (1) " فأراهم القمر) (2) (فلقتين، فستر الجبل فلقة , وكانت فلقة فوق الجبل) (3) وفي رواية: (فأراهم القمر شقتين (4) حتى رأوا حراء بينهما) (5) (فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: اشهدوا، اشهدوا) (6) (قال: فأراهم انشقاق القمر) (7) (بمكة) (8) (مرتين (9) ") (10) (فقالوا: سحرنا محمد) (11) (فنزلت: {اقتربت الساعة وانشق القمر , وإن يروا آية يعرضوا , ويقولوا سحر مستمر (12)} (13)) (14) (فقال بعضهم: لئن كان سحرنا , فما يستطيع أن يسحر الناس كلهم (15)) (16).


من علامات الساعة الصغرى وفاة النبي - صلى الله عليه وسلم

[٢٥]عن عوف بن مالك الأشجعي - رضي الله عنه - قال: (أتيت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في غزوة تبوك) (1) (من آخر السحر (2)) (3) (وهو في قبة من أدم (4)) (5) (فسلمت عليه) (6) (" فرد وقال: ادخل " , فقلت: كلي يا رسول الله (7)؟ , قال: " كلك " , فدخلت) (8) (فقال: " يا عوف , احفظ خلالا (9) ستا بين يدي الساعة:) (10) (أولهن موتي ") (11) (قال عوف: فوجمت (12) عندها وجمة شديدة) (13) (وبكيت) (14) (" حتى جعل رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يسكتني , قال: والثانية: فتح بيت المقدس) (15) (والثالثة: داء يظهر فيكم (16) يستشهد الله به ذراريكم (17) وأنفسكم , ويزكي (18) به أعمالكم) (19) وفي رواية: (ثم موتان (20) يكون في أمتي يأخذهم مثل قعاص الغنم (21)) (22) (والرابعة: يفيض المال فيكم) (23) (حتى يعطى الرجل مائة دينار فيظل ساخطا (24)) (25) (والخامسة: فتنة تكون بينكم, لا يبقى بيت مسلم إلا دخلته , ثم هدنة (26) تكون بينكم وبين بني الأصفر (27) فيغدرون بكم فيسيرون إليكم في ثمانين غاية , تحت كل غاية اثنا عشر ألفا ") (28) (فقلت: وما الغاية؟ , قال: " الراية , فسطاط المسلمين (29) يومئذ في أرض يقال لها: الغوطة (30) في مدينة يقال لها: دمشق ") (31)


[٢٦]عن أبي موسى الأشعري - رضي الله عنه - قال: صلينا المغرب مع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ثم قلنا: لو جلسنا حتى نصلي معه العشاء , قال: فجلسنا , " فخرج رسول الله - صلى الله عليه وسلم - علينا , فقال: ما زلتم ههنا؟ " , فقلنا: يا رسول الله , صلينا معك المغرب , ثم قلنا: نجلس حتى نصلي معك العشاء , فقال: " أحسنتم , ثم رفع رأسه إلى السماء - وكان كثيرا مما يرفع رأسه إلى السماء - فقال: النجوم أمنة (1) للسماء (2) فإذا ذهبت النجوم , أتى السماء ما توعد , وأنا أمنة لأصحابي (3) فإذا ذهبت , أتى أصحابي ما يوعدون , وأصحابي أمنة لأمتي (4) فإذا ذهب أصحابي, أتى أمتي ما يوعدون " (5)


من علامات الساعة الصغرى كثرة مدعي النبوة

[٢٧]عن أبي هريرة - رضي الله عنه - قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: (" لا تقوم الساعة) (1) (حتى يبعث (2) دجالون كذابون , قريب من ثلاثين (3)) (4) (منهم أربع نسوة) (5) (كلهم يزعم أنه رسول الله) (6) (يكذب على الله وعلى رسوله (7)) (8) (وإني خاتم النبيين , لا نبي بعدي ") (9)


[٢٨]عن جابر بن عبد الله - رضي الله عنهما - قال: سمعت النبي - صلى الله عليه وسلم - يقول: " إن بين يدي الساعة كذابين , منهم صاحب اليمامة (1) ومنهم صاحب صنعاء , العنسي (2) ومنهم صاحب حمير، ومنهم الدجال , وهو أعظمهم فتنة " (3)


[٢٩]عن أبي هريرة - رضي الله عنه - قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: " يكون في آخر الزمان دجالون كذابون، يأتونكم من الأحاديث بما لم تسمعوا أنتم ولا آباؤكم، فإياكم وإياهم، لا يضلونكم , ولا يفتنونكم " (1)


[٣٠]عن مهدي بن ميمون قال: سمعت أبا رجاء العطاردي يقول: " كنا نعبد الحجر، فإذا وجدنا حجرا هو أخير منه , ألقيناه، وأخذنا الآخر، فإذا لم نجد حجرا , جمعنا جثوة من تراب (1) ثم جئنا بالشاة فحلبناه عليه (2) ثم طفنا به، فإذا دخل شهر رجب قلنا: منصل الأسنة (3) فلا ندع رمحا فيه حديدة، ولا سهما فيه حديدة، إلا نزعناه وألقيناه شهر رجب (4) وسمعت أبا رجاء يقول: كنت يوم بعث النبي - صلى الله عليه وسلم - غلاما أرعى الإبل على أهلي، فلما سمعنا بخروجه , فررنا إلى النار، إلى مسيلمة الكذاب. (5)


[٣١]عن حارثة بن مضرب (1) قال: (أتيت عبد الله بن مسعود - رضي الله عنه - فقلت: ما بيني وبين أحد من العرب حنة (2) وإني مررت بمسجد لبني حنيفة) (3) (فسمعتهم يشهدون أن مسيلمة رسول الله) (4) (فأرسل إليهم عبد الله فجيء بهم , فاستتابهم (5)) (6) (فتاب القوم ورجعوا عن قولهم , فخلى سبيلهم , وقدم رجلا منهم يقال له: عبد الله بن النواحة) (7) (فقال له: سمعت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقول: " لولا أنك رسول لقتلتك " , فأنت اليوم لست برسول , فأمر قرظة بن كعب - رضي الله عنه - (8) فضرب عنقه في السوق , ثم قال: من أراد أن ينظر إلى ابن النواحة قتيلا بالسوق) (9).


من علامات الساعة الصغرى ارتداد بعض القبائل عن الإسلام بعد وفاة النبي - صلى الله عليه وسلم

[٣٢]عن حذيفة بن اليمان - رضي الله عنه - قال: (إن الناس كانوا يسألون رسول الله - صلى الله عليه وسلم - عن الخير , وكنت أسأله عن الشر مخافة أن يدركني , فقلت: يا رسول الله , إنا كنا في جاهلية وشر , فجاءنا الله بهذا الخير , فهل بعد هذا الخير من شر؟ , قال: " نعم) (1) (فتنة وشر " , قلت: فما العصمة من ذلك (2)؟ , قال: " السيف (3) ") (4)


من علامات الساعة الصغرى تولي اثني عشر خليفة من قريش

[٣٣]عن جابر بن سمرة - رضي الله عنه - قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: (" لا يزال هذا الدين عزيزا منيعا) (1) (ولا يزال الناس بخير) (2) (ينصرون على من ناوأهم عليه (3)) (4) (إلى اثني عشر خليفة) (5) (كلهم تجتمع عليه الأمة (6)) (7) (وكلهم من قريش ") (8)


من علامات الساعة الصغرى كثرة الفتوحات وانتشار الإسلام في العالم

[٣٤]عن المقداد بن الأسود - رضي الله عنه - قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: " لا يبقى على ظهر الأرض بيت مدر (1) ولا وبر (2) إلا أدخله الله كلمة الإسلام , بعز عزيز , أو بذل ذليل, إما يعزهم الله فيجعلهم من أهلها أو يذلهم فيدينون لها (3) " (4)


[٣٥]عن تميم الداري - رضي الله عنه - قال: سمعت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقول: " ليبلغن هذا الأمر ما بلغ الليل والنهار , ولا يترك الله بيت مدر ولا وبر إلا أدخله الله هذا الدين , بعز عزيز , أو بذل ذليل , عزا يعز الله به الإسلام , وذلا يذل الله به الكفر " , قال تميم: وقد عرفت ذلك في أهل بيتي , لقد أصاب من أسلم منهم الخير والشرف والعز , ولقد أصاب من كان منهم كافرا الذل والصغار والجزية. (1)


[٣٦]عن خباب بن الأرت - رضي الله عنه - قال: (أتيت النبي - صلى الله عليه وسلم - وهو متوسد بردة (1) له في ظل الكعبة , وقد لقينا من المشركين شدة , فقلت له: يا رسول الله) (2) (ألا تستنصر لنا؟ , ألا تدعو الله لنا (3)؟) (4) (" فقعد رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وهو محمر وجهه , فقال: لقد كان) (5) (الرجل فيمن قبلكم يحفر له في الأرض) (6) (فيجعل فيها , فيجاء بالمنشار فيوضع على) (7) (مفرق رأسه) (8) (فيشق) (9) (نصفين) (10) (ما يصرفه ذلك (11) عن دينه) (12) (ويمشط بأمشاط الحديد) (13) (ما دون عظامه من لحم أو عصب (14) ما يصرفه ذلك عن دينه (15)) (16) (والله ليتمن الله هذا الأمر (17) حتى يسير الراكب من صنعاء إلى حضرموت (18) لا يخاف إلا الله والذئب على غنمه , ولكنكم تستعجلون (19) ") (20)


[٣٧]عن ثوبان مولى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: (" إن الله تعالى زوى لي الأرض (1) فرأيت مشارقها ومغاربها , وإن أمتي سيبلغ ملكها ما زوي لي منها (2) وإني أعطيت الكنزين: الأحمر والأبيض) (3) (- يعني الذهب والفضة (4) - وإني سألت ربي لأمتي ثلاثا: أن لا يسلط على أمتي جوعا فيهلكهم به) (5) (وأن لا يسلط عليهم عدوا من سوى أنفسهم (6) فيستبيح (7) بيضتهم (8)) (9) (وأن لا يلبسهم شيعا (10) ويذيق بعضهم بأس بعض) (11) (فقال لي ربي: يا محمد , إني إذا قضيت قضاء , فإنه لا يرد (12) وإني أعطيتك لأمتك) (13) (أن لا أسلط عليهم جوعا فأهلكهم به (14)) (15) (ولن أسلط عليهم عدوا من سوى أنفسهم يستبيح بيضتهم , ولو اجتمع عليهم من بأقطارها (16) حتى يكون بعضهم يقتل بعضا (17) ويسبي (18) بعضهم بعضا) (19) (وإني لا أخاف على أمتي إلا الأئمة المضلين (20) وإذا وضع السيف في أمتي , لم يرفع عنها إلى يوم القيامة (21) ") (22)


[٣٨]عن رجل من أصحاب النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: " لما أمر رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بحفر الخندق " , عرضت لهم صخرة حالت بينهم وبين الحفر , " فقام رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وأخذ المعول , ووضع رداءه ناحية الخندق وقال: {وتمت كلمة ربك صدقا وعدلا , لا مبدل لكلماته وهو السميع العليم} (1) " , فندر (2) ثلث الحجر , وبرق (3) مع ضربة رسول الله - صلى الله عليه وسلم - برقة - وسلمان الفارسي - رضي الله عنه - قائم ينظر - " ثم ضرب الثانية وقال: {وتمت كلمة ربك صدقا وعدلا , لا مبدل لكلماته وهو السميع العليم} " , فندر الثلث الآخر , وبرقت برقة , فرآها سلمان , " ثم ضرب الثالثة وقال: {وتمت كلمة ربك صدقا وعدلا , لا مبدل لكلماته وهو السميع العليم} ", فندر الثلث الباقي , " وخرج رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فأخذ رداءه وجلس " , فقال سلمان: يا رسول الله , رأيتك حين ضربت , ما تضرب ضربة إلا كانت معها برقة , فقال له رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: " رأيت ذلك يا سلمان؟ " , قال: إي والذي بعثك بالحق يا رسول الله , قال: " فإني حين ضربت الضربة الأولى رفعت (4) لي مدائن كسرى وما حولها , ومدائن كثيرة , حتى رأيتها بعيني " , فقال له من حضره من أصحابه: يا رسول الله , ادع الله أن يفتحها علينا , ويغنمنا ديارهم , ويخرب بأيدينا بلادهم , " فدعا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بذلك , قال: ثم ضربت الضربة الثانية , فرفعت لي مدائن قيصر وما حولها حتى رأيتها بعيني " , فقالوا: يا رسول الله , ادع الله أن يفتحها علينا ويغنمنا ديارهم , ويخرب بأيدينا بلادهم , " فدعا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بذلك , قال: ثم ضربت الثالثة , فرفعت لي مدائن الحبشة وما حولها من القرى , حتى رأيتها بعيني , ثم قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - عند ذلك: دعوا الحبشة (5) ما ودعوكم (6) واتركوا الترك ما تركوكم (7) " (8)


[٣٩]عن جابر بن سمرة - رضي الله عنه - قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: " إذا هلك كسرى , فلا كسرى بعده , وإذا هلك قيصر , فلا قيصر بعده , والذي نفسي بيده , لتنفقن كنوزهما في سبيل الله (1) " (2)


[٤٠]عن جابر بن سمرة - رضي الله عنه - قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: (" لتفتحن عصابة (1) من المسلمين) (2) (البيت الأبيض , بيت كسرى وآل كسرى) (3) (فيستخرجون كنزه ") (4) (قال جابر: فكنت فيهم , فأصابني ألف درهم) (5)


[٤١]عن حيي بن هانئ المعافري قال: كنا عند عبد الله بن عمرو بن العاص - رضي الله عنهما - فسئل: أي المدينتين تفتح أولا؟ , القسطنطينية , أو رومية؟ , فدعا عبد الله بصندوق له حلق فأخرج منه كتابا، فقال عبد الله: بينما نحن حول رسول الله - صلى الله عليه وسلم - نكتب إذ سئل رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: أي المدينتين تفتح أولا؟ , قسطنطينية , أو رومية؟ , فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: " لا , بل مدينة هرقل تفتح أولا " (1)


من علامات الساعة الصغرى مقتل عمر بن الخطاب - رضي الله عنه

[٤٢]عن حذيفة بن اليمان - رضي الله عنه - قال: (كنا جلوسا عند عمر - رضي الله عنه -) (1) (فقال: أيكم يحفظ حديث رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في الفتنة (2)؟ , فقلت: أنا أحفظه) (3) (قال: فهات , إنك لجريء (4)) (5) (فقلت: سمعت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقول: " تعرض الفتن على القلوب (6) عودا عودا (7) كالحصير (8) فأي قلب أشربها (9) نكت (10) فيه نكتة سوداء , وأي قلب أنكرها (11) نكت فيه نكتة بيضاء , حتى يصير القلب على قلبين: على أبيض مثل الصفا (12) لا تضره فتنة ما دامت السماوات والأرض , والآخر أسود مربادا (13) كالكوز مجخيا (14) - وأمال كفه - لا يعرف معروفا , ولا ينكر منكرا , إلا ما أشرب من هواه ") (15) (فقال عمر: لعلكم تعنون فتنة الرجل في أهله وماله) (16) (وولده وجاره؟ , قالوا: أجل , قال: تلك تكفرها الصلاة والصيام والصدقة , والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر (17) ليس هذا أريد , إنما أريد الفتنة التي تموج كموج البحر (18)) (19) (فقلت: ليس عليك منها بأس يا أمير المؤمنين , إن بينك وبينها بابا مغلقا (20) فقال عمر: أيكسر أم يفتح؟) (21) (فقلت: لا , بل يكسر , قال: فإنه إذا كسر لم يغلق أبدا , فقلت: أجل) (22) (قال أبو وائل: فقلنا لحذيفة: أكان عمر يعلم الباب؟ , قال: نعم , كما أن دون الغد الليلة , إني حدثته بحديث ليس بالأغاليط (23) قال أبو وائل: فهبنا أن نسأل حذيفة عن الباب , فقلنا لمسروق (24): سله , فسأله فقال: الباب عمر (25)) (26).


من علامات الساعة الصغرى اتساع العمران في المدينة

[٤٣]عن أبي هريرة - رضي الله عنه - قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: " تبلغ المساكن إهاب " , قال زهير: قلت لسهيل: فكم ذلك من المدينة، قال: كذا وكذا ميلا. (1)


من علامات الساعة الصغرى كثرة المال وفيضانه بين الناس

[٤٤]عن عبد الله بن حوالة الأزدي - رضي الله عنه - قال: " بعثنا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - حول المدينة على أقدامنا (1) لنغنم " , فرجعنا ولم نغنم شيئا , " فعرف الجهد في وجوهنا (2) فقام فينا فقال: اللهم لا تكلهم (3) إلي فأضعف (4) ولا تكلهم إلى أنفسهم فيعجزوا عنها (5) ولا تكلهم إلى الناس فيستأثروا عليهم (6) ثم قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: ليفتحن لكم الشام, والروم, وفارس, حتى يكون لأحدكم من الإبل كذا وكذا ومن البقر كذا وكذا , ومن الغنم كذا وكذا , حتى يعطى الرجل مائة دينار , فيسخطها (7) " (8)


[٤٥]عن عمرو بن تغلب - رضي الله عنه - قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: " إن من أشراط الساعة أن يفشو المال ويكثر , وتفشو التجارة , ويبيع الرجل البيع فيقول: لا , حتى أستأمر (1) تاجر بني فلان , ويظهر العلم (2) ويلتمس في الحي العظيم الكاتب (3) فلا يوجد " (4)


[٤٦]عن حارثة بن وهب - رضي الله عنه - قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: (" تصدقوا , فسيأتي على الناس زمان يمشي الرجل بصدقته فلا يجد من يقبلها) (1) (يقول الذي أعطيها (2):) (3) (لو جئت بها بالأمس لقبلتها , فأما اليوم , فلا حاجة لي بها (4) ") (5)


[٤٧]عن أبي موسى الأشعري - رضي الله عنه - قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: " ليأتين على الناس زمان يطوف الرجل فيه بالصدقة من الذهب , ثم لا يجد أحدا يأخذها منه " (1)


[٤٨]عن علي بن أبي طالب - رضي الله عنه - قال: إنا لجلوس مع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في المسجد , إذ طلع مصعب بن عمير - رضي الله عنه - ما عليه إلا بردة (1) له مرقوعة بفرو , " فلما رآه رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بكى للذي كان فيه من النعمة (2) والذي هو اليوم فيه, ثم قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: كيف بكم إذا غدا (3) أحدكم في حلة (4) وراح (5) في حلة؟ , ووضعت بين يديه صحفة (6) ورفعت أخرى؟ , وسترتم بيوتكم (7) كما تستر الكعبة (8)؟ " , فقالوا: يا رسول الله , ونحن على ديننا اليوم؟ , قال: " وأنتم على دينكم اليوم " فقالوا: نحن يومئذ خير منا اليوم , نتفرغ للعبادة , ونكفى المؤنة (9) فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: " لأنتم اليوم خير منكم يومئذ (10) " (11)


[٤٩]عن عبد الله بن مسعود - رضي الله عنه - قال: " نظر رسول الله - صلى الله عليه وسلم - إلى الجوع في وجوه أصحابه , فقال: أبشروا، فإنه سيأتي عليكم زمان يغدى (1) على أحدكم بالقصعة (2) من الثريد (3) ويراح (4) عليه بمثلها " , فقالوا: يا رسول الله , نحن يومئذ خير، قال: " بل أنتم اليوم خير منكم يومئذ " (5)


[٥٠]عن طلحة بن عمرو - رضي الله عنه - قال: أتيت المدينة وليس لي بها معرفة , فنزلت في الصفة (1) مع رجل , فكان بيني وبينه كل يوم مد (2) من تمر , " فصلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ذات يوم , فلما انصرف " قال له رجل من أصحاب الصفة: يا رسول الله أحرق بطوننا التمر , وتخرقت عنا الخنف (3) " فصعد رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فخطب ثم قال: والله لو وجدت خبزا أو لحما لأطعمتكموه , أما إنكم توشكون أن يراح عليكم بالجفان (4) وتلبسون مثل أستار الكعبة" , قال: فمكثت أنا وصاحبي ثمانية عشر يوما وليلة ما لنا طعام إلا البرير (5) حتى جئنا إلى إخواننا من الأنصار , فواسونا (6) وكان خير ما أصبنا هذا التمر. (7)


[٥١]عن محمد بن كعب القرظي قال: دعي عبد الله بن يزيد - رضي الله عنه - إلى طعام، فلما جاء رأى البيت منجدا (1) فقعد خارجا وبكى، فقيل له: ما يبكيك؟، قال: " كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - إذا شيع (2) جيشا فبلغ ثنية الوداع (3) قال: أستودع الله دينكم , وأماناتكم , وخواتيم أعمالكم، فرأى رجلا ذات يوم قد رقع بردة له بقطعة، فاستقبل مطلع الشمس وقال هكذا - ومد يديه - وقال: تطالعت عليكم الدنيا , تطالعت عليكم الدنيا , تطالعت عليكم الدنيا - أي: أقبلت - ثم قال: أنتم اليوم خير؟ , أم إذا غدت عليكم قصعة (4) وراحت أخرى؟ , ويغدو أحدكم في حلة ويروح في أخرى؟، وتسترون بيوتكم كما تستر الكعبة؟ "، فقال عبد الله بن يزيد: أفلا أبكي وقد بقيت حتى تسترون بيوتكم كما تستر الكعبة؟. (5)


[٥٢]عن جابر بن عبد الله - رضي الله عنهما - قال: (لما تزوجت قال لي رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: " أتخذت أنماطا (1)؟ ") (2) (فقلت: وأنى يكون لنا أنماط؟ , قال: " أما إنه ستكون لكم أنماط ") (3) (قال جابر: فأنا اليوم أقول لامرأتي: أخري عني أنماطك (4)) (5) (فتقول: ألم يقل رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: " إنها ستكون لكم الأنماط؟ " , فأدعها) (6).


[٥٣]عن الزبير بن العوام - رضي الله عنه - قال: (لما نزلت هذه الآية: {ثم لتسألن يومئذ عن النعيم} (1) قلت: يا رسول الله , وأي نعيم نسأل عنه؟ , وإنما هما الأسودان (2) التمر والماء) (3) (والعدو حاضر (4) وسيوفنا على عواتقنا (5) قال: " أما إن ذلك سيكون (6) ") (7)


من علامات الساعة الصغرى افتتان هذه الأمة بالمال

[٥٤]عن كعب بن عياض - رضي الله عنه - قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: " إن لكل أمة فتنة (1) وفتنة أمتي المال (2) " (3)


[٥٥]عن عبد الله بن مسعود - رضي الله عنه - قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: " إن الدينار والدرهم أهلكا من كان قبلكم , وهما مهلكاكم " (1)


[٥٦]عن ثوبان - رضي الله عنه - قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: " تبا للذهب والفضة " (1)


[٥٧]عن عمرو بن عوف الأنصاري - رضي الله عنه - قال: " بعث رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أبا عبيدة بن الجراح - رضي الله عنه - إلى البحرين (1) يأتي بجزيتها (2) - وكان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - صالح أهل البحرين , وأمر عليهم العلاء بن الحضرمي - رضي الله عنه - " , فقدم أبو عبيدة بمال من البحرين , فسمعت الأنصار بقدوم أبي عبيدة , فوافوا صلاة الفجر مع النبي - صلى الله عليه وسلم - " فلما صلى بهم الفجر انصرف " , فتعرضوا له (3) " فتبسم رسول الله - صلى الله عليه وسلم - حين رآهم , وقال: أظنكم قد سمعتم أن أبا عبيدة قد جاء بشيء " , قالوا: أجل يا رسول الله , قال: " فأبشروا وأملوا (4) ما يسركم , فوالله ما الفقر أخشى عليكم , ولكني أخشى عليكم أن تبسط عليكم الدنيا كما بسطت على من كان قبلكم , فتنافسوها (5) كما تنافسوها (6) فتهلككم (7) كما أهلكتهم (8) " (9)


[٥٨]عن أبي الدرداء - رضي الله عنه - قال: (" خرج علينا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - " ونحن نذكر الفقر ونتخوفه , فقال: " ألفقر تخافون؟) (1) (أوتهمكم الدنيا؟ , فإن الله فاتح لكم أرض فارس والروم) (2) (والذي نفسي بيده , لتصبن عليكم الدنيا صبا) (3) (حتى لا يزيغكم (4) بعدي إن أزاغكم إلا هي) (5) (وايم الله (6) لقد تركتكم على مثل البيضاء (7) ليلها ونهارها سواء " , قال أبو الدرداء: " صدق والله رسول الله - صلى الله عليه وسلم - تركنا على مثل البيضاء , ليلها ونهارها سواء ") (8)


من علامات الساعة الصغرى كثرة الفتن والبلايا

[٥٩]عن أنس بن مالك - رضي الله عنه - قال: ما نفضنا عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - الأيدي , وإنا لفي دفنه , حتى أنكرنا قلوبنا (1) " (2)


[٦٠]عن أبي بن كعب - رضي الله عنه - قال: " كنا مع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وإنما وجهنا واحد (1) فلما قبض , نظرنا هكذا وهكذا (2) " (3)


[٦١]عن أسامة بن زيد - رضي الله عنهما - قال: (" أشرف (1) رسول الله - صلى الله عليه وسلم - على أطم (2) من آطام المدينة , فقال: هل ترون ما أرى؟) (3) (قالوا: لا) (4) (قال: " إني لأرى مواقع الفتن خلال بيوتكم كمواقع القطر ") (5) الشرح (6)


[٦٢]عن أبي سعيد الخدري - رضي الله عنه - قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: " يوشك أن يكون خير مال المسلم غنم يتبع بها شعف الجبال (1) ومواقع القطر (2) يفر بدينه من الفتن " (3) الشرح (4)


[٦٣]عن أنس بن مالك - رضي الله عنه - قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: " تكون بين يدي الساعة فتن كقطع الليل المظلم، يصبح الرجل فيها مؤمنا , ويمسي كافرا , ويمسي مؤمنا , ويصبح كافرا، يبيع أقوام دينهم بعرض (1) من الدنيا (2) " (3)


[٦٤]عن أبي هريرة - رضي الله عنه - قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: " بادروا (1) بالأعمال (2) فتنا كقطع الليل المظلم (3) يصبح الرجل مؤمنا ويمسي كافرا , ويمسي مؤمنا , ويصبح كافرا، يبيع دينه بعرض قليل من الدنيا (4) " (5)


[٦٥]عن أم سلمة - رضي الله عنها - قالت: (" استيقظ رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ليلة فزعا يقول: سبحان الله) (1) (لا إله إلا الله) (2) (ماذا أنزل (3) الليلة من الفتن (4)؟ وماذا فتح من الخزائن (5)؟ , أيقظوا صواحبات الحجر (6)) (7) (- يريد أزواجه - لكي يصلين (8)) (9) (كم من كاسية في الدنيا , عارية في الآخرة (10) ") (11)


[٦٦]عن معاوية بن أبي سفيان - رضي الله عنهما - قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: " لم يبق من الدنيا إلا بلاء وفتنة " (1)


[٦٧]عن حذيفة بن اليمان - رضي الله عنه - قال: والله إني لأعلم الناس بكل فتنة هي كائنة فيما بيني وبين الساعة , وما بي أن يكون رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أسر إلي في ذلك شيئا لم يحدثه غيري " ولكن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - حدث مجلسا - أنا فيه - عن الفتن " , فذهب أولئك الرهط كلهم غيري , فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - " وهو يعد الفتن: منهن ثلاث لا يكدن يذرن (1) شيئا , ومنهن فتن كرياح الصيف , منها صغار , ومنها كبار " (2)


[٦٨]عن الزبير بن عدي (1) قال: أتينا أنس بن مالك - رضي الله عنه - فشكونا إليه ما نلقى من الحجاج (2) فقال: اصبروا، " فإنه لا يأتي عليكم زمان عام (3) إلا الذي بعده شر منه حتى تلقوا ربكم "، سمعته من نبيكم - صلى الله عليه وسلم -. (4) الشرح (5)


من علامات الساعة الصغرى أن يكون العراق مركزا للفتن

[٦٩]عن ابن عمر - رضي الله عنهما - قال: (" قام رسول الله - صلى الله عليه وسلم - خطيبا , فأشار بيده) (1) (إلى العراق) (2) وفي رواية: (وأشار إلى المشرق) (3) (فقال: رأس الكفر من ههنا) (4) وفي رواية: (إن الفتنة (5) ههنا , إن الفتنة ههنا) (6) (من حيث يطلع قرن الشيطان (7) ") (8)


[٧٠]عن ابن عمر - رضي الله عنهما - قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: (" اللهم بارك لنا في شامنا , وبارك لنا في يمننا ") (1) (فقال رجل: وفي عراقنا يا رسول الله؟) (2) وفي رواية: (وفي نجدنا يا رسول الله؟) (3) وفي رواية: (وفي مشرقنا يا رسول الله؟) (4) (فقال: " اللهم بارك لنا في شامنا , وبارك لنا في يمننا ") (5) (فقال الرجل: وفي عراقنا يا رسول الله؟) (6) (فقال: " اللهم بارك لنا في شامنا , وبارك لنا في يمننا ") (7) (فقال الرجل: وفي عراقنا يا رسول الله؟) (8) (قال: " هناك الزلازل (9) والفتن (10)) (11) (ومن هنالك يطلع قرن الشيطان ") (12) الشرح (13)

[٧١]عن أنس بن مالك - رضي الله عنه - قال: قال لي رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: " يا أنس إن الناس يمصرون أمصارا (1) وإن مصرا منها يقال له: البصرة، فإن أنت مررت بها , أو دخلتها , فإياك وسباخها (2) وكلاءها (3) وسوقها (4) وباب أمرائها (5) وعليك بضواحيها (6) فإنه يكون بها خسف , وقذف (7) ورجف (8) وقوم (9) يبيتون , يصبحون قردة وخنازير (10) " (11)


[٧٢]عن ابن أبي نعم (1) قال: (كنت عند ابن عمر - رضي الله عنهما - فسأله رجل عن دم البعوض) (2) (يصيب الثوب) (3) (فقال: ممن أنت؟ , قال: من أهل العراق , فقال: انظروا إلى هذا , يسألني عن دم البعوض , وقد قتلوا ابن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - سمعت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقول: " إن الحسن والحسين ريحانتاي من الدنيا (4) ") (5)


[٧٣]عن فضيل بن غزوان الضبي (1) قال: سمعت سالم بن عبد الله بن عمر قال: يا أهل العراق , ما أسألكم عن الصغيرة , وأركبكم للكبيرة , سمعت أبي عبد الله بن عمر - رضي الله عنهما - يقول: سمعت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقول: " إن الفتنة تجيء من هاهنا , وأومأ بيده نحو المشرق , من حيث يطلع قرنا الشيطان " , وأنتم يضرب بعضكم رقاب بعض , وإنما قتل موسى الذي قتل من آل فرعون خطأ , فقال له الله - عز وجل -: {وقتلت نفسا فنجيناك من الغم وفتناك فتونا} (2). (3)


من علامات الساعة الصغرى مقتل عثمان بن عفان - رضي الله عنه

[٧٤]عن جندب بن عبد الله البجلي قال: جئت يوم الجرعة (1) فإذا رجل جالس , فقلت: ليهراقن اليوم هاهنا دماء , فقال ذاك الرجل: كلا والله , فقلت: بلى والله , فقال: كلا والله , فقلت: بلى والله , فقال: كلا والله , إنه لحديث حدثنيه رسول الله - صلى الله عليه وسلم - , فقلت له: بئس الجليس لي أنت منذ اليوم , تسمعني أخالفك وقد سمعته من رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فلا تنهاني؟ , ثم قلت: مالي وللغضب؟ , فأقبلت عليه أسأله فإذا الرجل حذيفة. (2) الشرح (3)


[٧٥]عن زائدة بن حوالة - رضي الله عنه - قال: (كنا مع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في سفر من أسفاره , فنزل الناس منزلا , " ونزل رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في ظل دوحة (1) فرآني وأنا مقبل من حاجة لي وليس غيره وغير كاتبه , فقال: أنكتبك يا ابن حوالة؟ " , فقلت: علام يا رسول الله؟) (2) (" فأعرض عني , وأكب على كاتبه يملي عليه ") (3) (ثم دنوت دون ذلك , فقال: " أنكتبك يا ابن حوالة؟ " , فقلت: علام يا رسول الله؟) (4) (" فأعرض عني , وأكب على كاتبه يملي عليه ") (5) (ثم جئت فقمت عليهما , فإذا في صدر الكتاب أبو بكر وعمر , فظننت أنهما لن يكتبا إلا في خير , فقال: " أنكتبك يا ابن حوالة؟ " فقلت: نعم يا نبي الله , فقال: " يا ابن حوالة , كيف تصنع في فتنة تثور في أقطار الأرض كأنها صياصي (6) بقر؟ " , فقلت: أصنع ماذا يا رسول الله؟ , قال: " عليك بالشام " , ثم قال: " كيف تصنع في فتنة كأن الأولى فيها نفجة أرنب (7)؟ ") (8) (قلت: لا أدري , ما خار الله لي ورسوله , قال: " اتبعوا هذا " - قال: ورجل مقف (9) حينئذ - فانطلقت فسعيت وأخذت بمنكبيه (10) فأقبلت بوجهه إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فإذا هو عثمان بن عفان - رضي الله عنه - فقلت: هذا؟ , قال: " نعم (11) ") (12)


[٧٦]عن عائشة - رضي الله عنها - قالت: (" قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في مرضه: وددت أن عندي بعض أصحابي " , قلنا: يا رسول الله , ألا ندعو لك أبا بكر؟ , " فسكت "، فقلنا: ألا ندعو لك عمر؟ , " فسكت "، فقلنا: ألا ندعو لك عثمان؟ , قال: " نعم " , فجاء عثمان - رضي الله عنه - فخلا به، " فجعل رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يكلمه " , ووجه عثمان يتغير) (1) (" فكان من آخر كلام كلمه أن ضرب منكبه وقال: يا عثمان) (2) (إن ولاك الله هذا الأمر يوما (3) فأرادك المنافقون أن تخلع قميصك (4) الذي قمصك الله (5) فلا تخلعه (6)) (7) (حتى تلقاني) (8) (يقول ذلك ثلاث مرات ") (9) (قال أبو سهلة مولى عثمان: فلما كان يوم الدار (10) وحصر فيها , قلنا: يا أمير المؤمنين , ألا تقاتل؟، قال: لا، " إن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - عهد إلي عهدا " , وإني صابر نفسي عليه) (11) (قال قيس (12): فكانوا يرونه ذلك اليوم) (13) (قال النعمان بن بشير - رضي الله عنه -: فقلت لعائشة: يا أم المؤمنين فأين كان هذا عنك؟) (14) (ما منعك أن تعلمي الناس بهذا؟) (15) (قالت: والله لقد أنسيته) (16) (فما ذكرته , قال النعمان: فأخبرته معاوية بن أبي سفيان - رضي الله عنه - فلم يرض بالذي أخبرته حتى كتب إلى أم المؤمنين: أن اكتبي إلي به، فكتبت إليه به كتابا) (17).


[٧٧]عن ابن عمر - رضي الله عنهما - قال: " ذكر رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فتنة " , فمر رجل فقال: " يقتل فيها هذا يومئذ مظلوما " , قال: فنظرت , فإذا هو عثمان بن عفان - رضي الله عنه -. (1)


[٧٨]عن كعب بن عجرة - رضي الله عنه - قال: (" ذكر رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فتنة فقربها (1) وعظمها ") (2) (فمر رجل مقنع (3) رأسه) (4) (فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: " هذا يومئذ (5) ومن اتبعه على الهدى") (6) (فانطلقت مسرعا فأخذت بضبعيه (7)) (8) (فحولت وجهه إليه , وكشفت عن رأسه , وقلت: هذا يا رسول الله؟ , قال: " نعم " , فإذا هو عثمان بن عفان - رضي الله عنه -) (9)


[٧٩]عن أبي حبيبة مولى الزبير بن العوام قال: دخلت الدار وعثمان - رضي الله عنه - محصور فيها، فسمعت أبا هريرة - رضي الله عنه - يستأذن عثمان في الكلام , فأذن له، فقام فحمد الله وأثنى عليه , ثم قال: إني سمعت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقول: " إنكم تلقون بعدي اختلافا وفتنة "، فقال له قائل من الناس: فمن لنا يا رسول الله؟ , قال: " عليكم بالأمين وأصحابه - وهو يشير إلى عثمان بذلك - " (1)


[٨٠]عن عبد الله بن حوالة الأزدي - رضي الله عنه - قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: " من نجا من ثلاث فقد نجا , من نجا من ثلاث فقد نجا , من نجا من ثلاث فقد نجا " , فقالوا: ماذا يا رسول الله؟ , قال: " موتي , ومن قتل خليفة مصطبر (1) بالحق معطيه , والدجال " (2) الشرح (3)


[٨١]عن مطرف بن عبد الله بن الشخير (1) قال: قلنا للزبير - رضي الله عنه -: يا أبا عبد الله , ما جاء بكم؟ , ضيعتم الخليفة حتى قتل , ثم جئتم تطلبون بدمه؟ , فقال الزبير: نزلت هذه الآية ونحن متوافرون مع رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: {واتقوا فتنة لا تصيبن الذين ظلموا منكم خاصة} (2) فقرأناها على عهد رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وأبي بكر وعمر وعثمان , فجعلنا نقول: ما هذه الفتنة؟ , وما نشعر أنا أهلها , حتى وقعت منا حيث وقعت. (3)


من علامات الساعة الصغرى اختلاف هذه الأمة واقتتالها فيما بينها

[٨٢]عن جابر بن عبد الله - رضي الله عنهما - قال: لما نزلت هذه الآية: {قل هو القادر على أن يبعث عليكم عذابا من فوقكم} قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: " أعوذ بوجهك " , قال: {أو من تحت أرجلكم} , قال: " أعوذ بوجهك " , قال: {أو يلبسكم شيعا ويذيق بعضكم بأس بعض} , قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: " هذا أهون (1) " (2)


[٨٣]عن ثوبان مولى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: (" إن الله تعالى زوى لي الأرض (1) فرأيت مشارقها ومغاربها , وإن أمتي سيبلغ ملكها ما زوي لي منها (2) وإني أعطيت الكنزين: الأحمر والأبيض) (3) (- يعني الذهب والفضة (4) - وإني سألت ربي لأمتي ثلاثا: أن لا يسلط على أمتي جوعا فيهلكهم به) (5) (وأن لا يسلط عليهم عدوا من سوى أنفسهم (6) فيستبيح (7) بيضتهم (8)) (9) (وأن لا يلبسهم شيعا (10) ويذيق بعضهم بأس بعض) (11) (فقال لي ربي: يا محمد , إني إذا قضيت قضاء , فإنه لا يرد (12) وإني أعطيتك لأمتك) (13) (أن لا أسلط عليهم جوعا فأهلكهم به (14)) (15) (ولن أسلط عليهم عدوا من سوى أنفسهم يستبيح بيضتهم , ولو اجتمع عليهم من بأقطارها (16) حتى يكون بعضهم يقتل بعضا (17) ويسبي (18) بعضهم بعضا) (19) (وإني لا أخاف على أمتي إلا الأئمة المضلين (20) وإذا وضع السيف في أمتي , لم يرفع عنها إلى يوم القيامة (21) ") (22)


[٨٤]عن معاذ بن جبل - رضي الله عنه - قال: (" صلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يوما صلاة فأطال فيها "، فلما انصرف قلنا: يا رسول الله أطلت اليوم الصلاة، فقال: إني صليت صلاة رغبة ورهبة (1) سألت ربي - عز وجل - لأمتي ثلاثا , فأعطاني اثنتين, ومنعني واحدة) (2) (سألته أن لا يهلكهم بما أهلك به الأمم قبلهم , فأعطانيها , وسألته أن لا يظهر عليهم عدوا من غيرهم (3) فأعطانيها، وسألته أن لا يلبسهم شيعا , ويذيق بعضهم بأس بعض , فمنعنيها (4) ") (5)


[٨٥]عن سعيد بن جبير , عن ابن عباس - رضي الله عنهما - أنه قال: (يوم الخميس , وما يوم الخميس , ثم بكى حتى بل دمعه الحصى , فقلت: يا أبا عباس , ما يوم الخميس؟ , فقال: " اشتد (1) برسول الله - صلى الله عليه وسلم - وجعه (2)) (3) (يوم الخميس ") (4) (- وفي البيت رجال فيهم عمر بن الخطاب - رضي الله عنه -) (5) (فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: " ائتوني باللوح والدواة أكتب لكم كتابا لن تضلوا بعده أبدا ") (6) (فقال عمر: إن النبي - صلى الله عليه وسلم - قد غلبه الوجع (7) وعندنا كتاب الله حسبنا) (8) (فاختلف أهل البيت فاختصموا , منهم من يقول: قربوا يكتب لكم رسول الله - صلى الله عليه وسلم - كتابا لن تضلوا بعده , ومنهم من يقول ما قال عمر , فلما أكثروا اللغو والاختلاف عند النبي - صلى الله عليه وسلم -) (9) (- ولا ينبغي عند نبي تنازع - فقالوا: ما له؟ , أهجر (10)؟ , استفهموه) (11) (فذهبوا يعيدون عليه) (12) (فقال: " قوموا) (13) (دعوني فالذي أنا فيه خير مما تدعوني إليه (14)) (15) (وأمرهم) (16) (عند موته بثلاث , قال: أخرجوا المشركين من جزيرة العرب (17) وأجيزوا الوفد (18) بنحو ما كنت أجيزهم (19) " , ونسيت الثالثة (20)) (21) (فكان ابن عباس يقول: إن الرزية (22) كل الرزية , ما حال بين رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وبين أن يكتب لهم ذلك الكتاب , لاختلافهم ولغطهم (23)) (24).


[٨٦]عن جابر بن عبد الله - رضي الله عنهما - قال: (غزونا مع النبي - صلى الله عليه وسلم - وقد ثاب معه (1) ناس من المهاجرين حتى كثروا وكان من المهاجرين رجل لعاب , فكسع (2) أنصاريا , فغضب الأنصاري غضبا شديدا حتى تداعوا , فقال الأنصاري: يا للأنصار , وقال المهاجري: يا للمهاجرين) (3) (" فسمع ذلك رسول الله - صلى الله عليه وسلم -) (4) (فخرج فقال:) (5) (ما بال دعوى الجاهلية؟) (6) (دعوها فإنها منتنة") (7)


[٨٧]عن الحسين بن علي - رضي الله عنهما - قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: " قد اختلفتم وأنا بين أظهركم، وأنتم بعدي أشد اختلافا " (1)


[٨٨]عن واثلة بن الأسقع - رضي الله عنه - قال: (" خرج علينا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فقال: تزعمون أني آخركم وفاة؟ , ألا إنه) (1) (يوحى إلي) (2) (أني من أولكم وفاة) (3) (وأنتم تتبعوني أفنادا (4) يضرب بعضكم رقاب بعض ") (5)


[٨٩]عن كرز بن علقمة الخزاعي - رضي الله عنه - قال: أتى أعرابي إلى النبي - صلى الله عليه وسلم - فقال: يا رسول الله , هل للإسلام من منتهى؟ , فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: " نعم , أيما أهل بيت من العرب أو العجم أراد الله بهم خيرا , أدخل عليهم الإسلام " , قال: ثم ماذا يا رسول الله؟ , قال: " ثم تقع الفتن كأنها الظلل (1) " , فقال الرجل: كلا والله يا رسول الله , فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: " بلى والذي نفسي بيده لتعودن فيها أساود صبا (2) يضرب بعضكم رقاب بعض , وأفضل الناس يومئذ مؤمن معتزل في شعب من الشعاب (3) يتقي ربه تبارك وتعالى، ويدع الناس من شره " (4)


[٩٠]عن عائشة - رضي الله عنها - قالت: " دخل علي رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وهو يقول: يا عائشة، قومك أسرع أمتي بي لحاقا " , قالت: " فلما جلس " قلت: يا رسول الله , جعلني الله فداءك، " لقد دخلت وأنت تقول كلاما " ذعرني، فقال: " وما هو؟ " فقلت: " تزعم أن قومي أسرع أمتك بك لحاقا , قال: نعم ", قلت: وعم ذاك؟ , قال: " تستحليهم المنايا , وتنفس عليهم (1) أمتهم " فقلت: فكيف الناس بعد ذلك؟، قال: " دبى (2) يأكل شداده ضعافه حتى تقوم عليهم الساعة " (3)


[٩١]عن عبد الله بن عمرو - رضي الله عنهما - قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: " إذا فتحت عليكم خزائن فارس والروم , أي قوم أنتم؟ " , فقال عبد الرحمن بن عوف - رضي الله عنه -: نقول كما أمرنا الله , فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: " أوغير ذلك؟ , تتنافسون (1) ثم تتحاسدون (2) ثم تتدابرون (3) ثم تتباغضون (4) ثم تنطلقون في مساكين المهاجرين (5) فتجعلون بعضهم على رقاب بعض (6) " (7)


[٩٢]عن سعيد بن زيد بن عمرو بن نفيل - رضي الله عنه - قال: كنا عند النبي - صلى الله عليه وسلم - فذكر فتنة , فعظم أمرها , فقلنا: يا رسول الله , لئن أدركتنا هذه لتهلكنا , فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: " كلا , إن بحسبكم القتل (1) " , قال سعيد: فرأيت إخواني قتلوا. (2)


[٩٣]عن طارق بن أشيم - رضي الله عنه - قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: " بحسب أصحابي القتل (1) " (2)


[٩٤]عن أبي موسى الأشعري - رضي الله عنه - قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: (" إن بين يدي الساعة لأياما) (1) (يزول فيها العلم , ويظهر فيها الجهل) (2) (ويكثر فيها الهرج ") (3) (قال أبو موسى: فقلت: يا رسول الله وما الهرج؟ , قال: " القتل " , فقال بعض المسلمين: يا رسول الله) (4) (أكثر مما نقتل الآن؟) (5) (إنا نقتل في العام الواحد من المشركين كذا وكذا) (6) (فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: " إنه ليس بقتلكم الكفار , ولكنه قتل بعضكم بعضا , حتى يقتل الرجل جاره , ويقتل أخاه [وأباه] (7) ويقتل عمه , ويقتل ابن عمه ") (8) (فقال بعض القوم: يا رسول الله , ومعنا عقولنا ذلك اليوم؟ , فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: " لا , تنزع عقول أكثر ذلك الزمان , ويخلف له هباء (9) من الناس , لا عقول لهم) (10) (يحسب أكثرهم أنهم على شيء , وليسوا على شيء ") (11) (ثم قال أبو موسى: والذي نفس محمد بيده , لقد خشيت أن تدركني وإياكم تلك الأمور , وما أجد لي ولكم منها مخرجا فيما عهد إلينا نبينا - صلى الله عليه وسلم - إلا أن نخرج منها كما دخلنا فيها) (12) (لم نصب منها دما ولا مالا) (13).


[٩٥]عن أبي هريرة - رضي الله عنه - قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: " والذي نفسي بيده، لا تذهب الدنيا حتى يأتي على الناس يوم لا يدري القاتل في أي شيء قتل، ولا المقتول على أي شيء قتل " , فقيل: كيف يكون ذلك؟، قال: " الهرج , القاتل والمقتول في النار" (1) الشرح (2)


[٩٦]عن قيس بن أبي حازم قال: (لما بلغت عائشة - رضي الله عنها - مياه بني عامر ليلا) (1) (سمعت نباح الكلاب) (2) (فقالت: أي ماء هذا؟ , قالوا: ماء الحوأب (3) قالت: ما أظنني إلا راجعة، إن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال لنا ذات يوم:) (4) (" أيتكن تنبح عليها كلاب الحوأب؟ " , فقال لها الزبير - رضي الله عنه -: ترجعين؟) (5) (بل تقدمين فيراك المسلمون) (6) (فعسى الله - عز وجل - أن يصلح بك بين الناس) (7). الشرح (8)


[٩٧]عن عبد الله بن زياد الأسدي قال: لما سار طلحة والزبير وعائشة - رضي الله عنهم - إلى البصرة (1) بعث علي - رضي الله عنه - عمار بن ياسر , وحسن بن علي - رضي الله عنهما - فقدما علينا الكوفة (2) فصعدا المنبر , فكان الحسن بن علي فوق المنبر في أعلاه , وقام عمار أسفل من الحسن , فاجتمعنا إليه , فسمعت عمارا يقول (3): إن عائشة قد سارت إلى البصرة , ووالله إنها لزوجة نبيكم - صلى الله عليه وسلم - في الدنيا والآخرة , ولكن الله تبارك وتعالى ابتلاكم ليعلم إياه تطيعون أم هي (4). (5)


[٩٨]عن أبي الأسود الديلي قال: لما دنا علي - رضي الله عنه - وأصحابه من طلحة والزبير - رضي الله عنهما - ودنت الصفوف بعضها من بعض , خرج علي فنادى: ادعوا لي الزبير بن العوام، فدعي له , فأقبل حتى اختلفت أعناق دوابهما، فقال: يا زبير، نشدتك الله , أتذكر يوم مر بك رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يوم كذا وكذا وقال: " يا زبير، أتحب عليا؟ "، قلت: ألا أحب ابن خالي , وابن عمتي وعلى ديني؟ , فقال: " يا علي أتحبه؟ "، فقلت: يا رسول الله , ألا أحب ابن عمتي , وعلى ديني؟ , فقال: " يا زبير , أما والله لتقاتلنه وأنت ظالم له " , قال: بلى والله , لقد أنسيته منذ سمعته من رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ثم ذكرته الآن، والله لا أقاتلك، فرجع الزبير على دابته يشق الصفوف. (1) الشرح (2)


[٩٩]عن أبي موسى الأشعري - رضي الله عنه - قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: (" إن بين يدي الساعة فتنا كقطع الليل المظلم (1) يصبح الرجل فيها (2) مؤمنا ويمسي كافرا , ويمسي مؤمنا ويصبح كافرا (3)) (4) (النائم فيها خير من المضطجع , والمضطجع فيها خير من القاعد , والقاعد فيها خير من القائم , والقائم فيها خير من الماشي) (5) (والماشي فيها خير من الساعي (6) ومن يشرف لها (7) تستشرفه (8)) (9) (قتلاها كلهم في النار (10) فقال رجل: يا رسول الله ومتى ذلك؟ , قال: ذلك أيام الهرج (11) " , قال: ومتى أيام الهرج؟ , قال: " حين لا يأمن الرجل جليسه ") (12) (قالوا: فما تأمرنا يا رسول الله؟) (13) (قال: " إذا نزلت أو وقعت , من كان له إبل فليلحق بإبله , ومن كانت له غنم , فليلحق بغنمه , ومن كانت له أرض , فليلحق بأرضه " , فقال رجل: يا رسول الله , أرأيت من لم يكن له إبل ولا غنم , ولا أرض؟) (14) (قال: " كسروا قسيكم (15) وقطعوا أوتاركم (16) واضربوا سيوفكم بالحجارة (17)) (18) (والزموا فيها أجواف بيوتكم) (19) وفي رواية: (وكونوا أحلاس بيوتكم (20) ") (21) (فقال رجل: يا رسول الله , أرأيت إن دخل رجل علي داري) (22) (وبسط يده ليقتلني؟) (23) (قال: " فادخل بيتك " قال: أرأيت إن دخل علي بيتي؟ , قال: " فادخل مسجدك) (24) (وكن كخير ابني آدم (25)) (26) (وتلا يزيد: {لئن بسطت إلي يدك لتقتلني, ما أنا بباسط يدي إليك لأقتلك , إني أخاف الله رب العالمين} (27)) (28) (واصنع هكذا - وقبض رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بيمينه على الكوع - وقل: ربي الله , حتى تموت على ذلك) (29) (اللهم هل بلغت؟ , اللهم هل بلغت؟ , اللهم هل بلغت؟ " , فقال رجل: يا رسول الله , أرأيت إن أكرهت حتى ينطلق بي إلى أحد الصفين, أو إحدى الفئتين, فضربني رجل بسيفه , أو يجيء سهم فيقتلني) (30) (ماذا يكون من شأني؟) (31) (قال: " يبوء بإثمه وإثمك (32) ويكون من أصحاب النار (33) ") (34)


[١٠٠]عن الأعمش، عن شقيق قال: كنت مع عبد الله وأبي موسى - رضي الله عنهما - فقالا: قال النبي - صلى الله عليه وسلم -: " إن بين يدي الساعة لأياما ينزل فيها الجهل، ويرفع فيها العلم، ويكثر فيها الهرج , والهرج: القتل " (1)


[١٠١]عن أبي موسى الأشعري - رضي الله عنه - قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: " سلامة الرجل في الفتنة , أن يلزم بيته " (1)


[١٠٢]عن أم مالك البهزية - رضي الله عنها - قالت: " ذكر رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فتنة فقربها " , فقلت: يا رسول الله , من خير الناس فيها؟ , قال: " رجل في ماشيته , يؤدي حقها , ويعبد ربه , ورجل آخذ برأس فرسه , يخيف العدو ويخيفونه " (1)


[١٠٣]عن الحسن البصري قال: (بعث علي - رضي الله عنه - إلى محمد بن مسلمة - رضي الله عنه - بالربذة (1) فجيء به، فقال: ما خلفك عن هذا الأمر؟ , قال: دفع إلي ابن عمك - يعني النبي - صلى الله عليه وسلم - سيفا , فقال: " قاتل به ما قوتل العدو) (2) (وإنه ستكون فتنة وفرقة واختلاف) (3) (فإذا رأيت الناس يقتل بعضهم بعضا، فاعمد به إلى صخرة فاضربه بها) (4) (حتى ينقطع، ثم اجلس في بيتك حتى تأتيك منية (5) قاضية، أو يد خاطئة (6) "، فقد وقعت , وفعلت ما قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -) (7) (فقال علي: خلوا عنه) (8).


[١٠٤]عن عديسة بنت أهبان بن صيفي الغفاري - رضي الله عنه - قالت: (لما جاء علي بن أبي طالب - رضي الله عنه - إلى البصرة , دخل على أبي فقال: يا أبا مسلم , ألا تعينني على هؤلاء القوم؟ , قال: بلى , فدعا جارية له, فقال: يا جارية , أخرجي سيفي , فأخرجته , فسل (1) منه قدر شبر فإذا هو خشب , فقال له أبي: إن خليلي وابن عمك - صلى الله عليه وسلم -) (2) (أوصاني فقال: " ستكون فتن وفرقة , فإذا كان ذلك , فاكسر سيفك , واتخذ سيفا من خشب " , فقد وقعت الفتنة والفرقة , فكسرت سيفي واتخذت سيفا من خشب) (3) (فإن شئت , خرجت به معك , فقال له علي - رضي الله عنه -: لا حاجة لنا فيك ولا في سيفك) (4).


[١٠٥]عن أبي ذر - رضي الله عنه - قال: (قال لي رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: " يا أبا ذر " , فقلت: لبيك يا رسول الله وسعديك) (1) (قال: " كيف تصنع) (2) (إذا أصاب الناس موت) (3) (شديد) (4) (يكون البيت فيه بالوصيف (5)؟ فقلت: الله ورسوله أعلم قال: " عليك بالصبر , ثم قال لي: " يا أبا ذر) (6) (كيف تصنع) (7) (وجوعا يصيب الناس , حتى تأتي مسجدك فلا تستطيع أن ترجع إلى فراشك , ولا تستطيع أن تقوم من فراشك إلى مسجدك) (8) (من الجهد (9)؟ ") (10) (فقلت: الله ورسوله أعلم , قال: " عليك بالعفة) (11) (ثم قال لي: يا أبا ذر , كيف تصنع إن قتل الناس بعضهم بعضا حتى تغرق أحجار الزيت (12) من الدماء؟ " , فقلت: الله ورسوله أعلم) (13) (قال: " الحق بمن أنت منه (14) " , فقلت: يا رسول الله , أفلا آخذ سيفي فأضرب به من فعل ذلك؟ , قال: " إذن شاركت القوم) (15) (فيما هم فيه , ولكن اقعد في بيتك , وأغلق عليك بابك) (16) (فقلت: يا رسول الله , فإن دخل علي بيتي؟ قال: " إن خشيت أن يبهرك شعاع السيف , فألق ثوبك على وجهك فيبوء بإثمك وإثمه) (17) (فيكون من أصحاب النار (18)) (19) (ثم قال لي: يا أبا ذر , كيف تصنع وأئمة من بعدي يستأثرون بهذا الفيء (20)؟ " , فقلت: إذن والذي بعثك بالحق أضع سيفي على عاتقي ثم أضرب به (21) حتى ألقاك (22) فقال: " أولا أدلك على خير من ذلك؟ تصبر (23) حتى تلقاني ") (24)


[١٠٦]عن أبي هريرة - رضي الله عنه - قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: " ويل للعرب من أمر قد اقترب (1) أفلح من كف يده (2) " (3)



من علامات الساعة الصغرى مقتل عمار بن ياسر - رضي الله عنه

[١٠٧]عن أبي هريرة - رضي الله عنه - قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: (" لا تقوم الساعة حتى تقتتل فئتان (1) عظيمتان , فيكون بينهما مقتلة عظيمة) (2) (دعواهما واحدة ") (3) الشرح (4)


[١٠٨]عن أبي سعيد الخدري - رضي الله عنه - قال: (" أمرنا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ببناء المسجد " , فجعلنا ننقل لبنة لبنة (1)) (2) (وكان عمار - رضي الله عنه - ينقل لبنتين لبنتين) (3) (فتترب رأسه (4)) (5) (" فرآه رسول الله - صلى الله عليه وسلم -) (6) (فجعل ينفض) (7) (عن رأسه الغبار ويقول: ويح عمار , تقتله الفئة الباغية (8) عمار يدعوهم إلى الجنة , ويدعونه إلى النار (9) ") (10) (فقال عمار: أعوذ بالله من الفتن) (11).


[١٠٩]عن إبراهيم بن سعد، عن أبيه، عن جده قال: سمعت عمار بن ياسر بصفين في اليوم الذي قتل فيه وهو ينادي: أزلفت الجنة، وزوجت الحور العين، اليوم نلقى حبيبنا محمدا - صلى الله عليه وسلم - " عهد إلي أن آخر زادك من الدنيا ضيح (1) من لبن " (2) الشرح (3)

[١١٠]عن محمد بن عمرو بن حزم قال: لما قتل عمار بن ياسر - رضي الله عنهما - دخل عمرو بن حزم على عمرو بن العاص - رضي الله عنه - فقال: قتل عمار , وقد قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: " تقتله الفئة الباغية " , فقام عمرو بن العاص فزعا يرجع (1) حتى دخل على معاوية - رضي الله عنه - فقال له معاوية: ما شأنك؟ , قال: قتل عمار , فقال معاوية: قد قتل عمار فماذا؟ فقال عمرو: سمعت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقول: " تقتله الفئة الباغية " , فقال له معاوية: لا تزال تأتينا بهنة (2) أونحن قتلناه؟ , إنما قتله علي وأصحابه , جاءوا به حتى ألقوه بين رماحنا. (3) الشرح (4)


[١١١]عن حنظلة بن خويلد العنزي قال: بينما أنا عند معاوية - رضي الله عنه - إذ جاءه رجلان يختصمان في رأس عمار - رضي الله عنه - يقول كل واحد منهما: أنا قتلته, فقال عبد الله بن عمرو - رضي الله عنهما -: ليطب به أحدكما نفسا لصاحبه , فإني سمعت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقول: " تقتله الفئة الباغية " , فقال له معاوية: فما بالك معنا؟ , فقال: إن أبي شكاني إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فقال لي: " أطع أباك ما دام حيا , ولا تعصه " , فأنا معكم , ولست أقاتل. (1)


[١١٢]عن أبي الغادية - رضي الله عنه - (1) قال: قتل عمار بن ياسر - رضي الله عنه - فأخبر عمرو بن العاص - رضي الله عنه - فقال: سمعت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقول: " إن قاتله وسالبه في النار " , فقيل لعمرو: فإنك هو ذا تقاتله , قال: إنما قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: " قاتله وسالبه " (2)

من علامات الساعة الصغرى ظهور الخوارج

[١١٣]عن عبد الله بن مسعود - رضي الله عنه - قال: (" قسم رسول الله - صلى الله عليه وسلم - غنائم حنين بالجعرانة (2)) (3) (فآثر (4) أناسا في القسمة , فأعطى الأقرع بن حابس مائة من الإبل , وأعطى عيينة بن بدر مثل ذلك , وأعطى أناسا من أشراف العرب فآثرهم يومئذ في القسمة , فقال رجل [من الأنصار] (5): والله إن هذه القسمة ما عدل فيها) (6) (وما أراد محمد بها وجه الله ولا الدار الآخرة) (7) (كنا نحن أحق بهذا من هؤلاء) (8) (فقلت: والله لأخبرن رسول الله - صلى الله عليه وسلم -) (9) (فأتيته وهو في ملإ (10)) (11) (من أصحابه) (12) (فساررته (13)) (14) (" فشق ذلك على النبي - صلى الله عليه وسلم -) (15) (وغضب غضبا شديدا واحمر وجهه حتى تمنيت) (16) (أني لم أكن أخبرته) (17) (فقال: فمن يعدل إذا لم يعدل الله ورسوله؟) (18) (إني إنما فعلت ذلك لأتألفهم ") (19) (ثم قال: رحم الله موسى , قد أوذي بأكثر من هذا فصبر) (20) (ثم أخبر أن نبيا) (21) (من الأنبياء) (22) (بعثه الله - عز وجل - إلى قومه , فكذبوه , وشجوه (23)) (24) (فأدموه (25)) (26) (حين جاءهم بأمر الله , فقال وهو يمسح الدم عن وجهه: اللهم اغفر لقومي فإنهم لا يعلمون) (27) (قال عبد الله: فكأني أنظر إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يمسح جبهته يحكي الرجل) (28) (فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: ألا تأمنوني وأنا أمين من في السماء؟) (29) (يأمنني على أهل الأرض ولا تأمنوني؟ ") (30) (فقام رجل) (31) (من بني تميم) (32) (غائر العينين (33) مشرف الوجنتين (34) ناشز الجبهة (35) كث اللحية (36) محلوق الرأس (37) مشمر الإزار) (38) (فقال: يا محمد اعدل فوالله ما عدلت منذ اليوم) (39) (فقال: " ويلك , ومن يعدل إذا لم أعدل؟) (40) (قد شقيت) (41) (وخبت وخسرت إن لم أكن أعدل ") (42) (ثم ولى الرجل , فقال خالد بن الوليد - رضي الله عنه -: يا رسول الله ألا أضرب عنقه؟ , قال: " لا) (43) (معاذ الله أن يتحدث الناس أني أقتل أصحابي) (44) وفي رواية: (لعله أن يكون يصلي " , فقال خالد: وكم من مصل يقول بلسانه ما ليس في قلبه , فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: " إني لم أومر أن أنقب عن قلوب الناس , ولا أشق بطونهم (45) ثم نظر إليه رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وهو مقف (46)) (47) (فقال: إن هذا سيكون له شيعة (48)) (49) (من قبل المشرق) (50) (يحقر (51) أحدكم صلاته مع صلاتهم وصيامه مع صيامهم) (52) (وعملكم مع عملهم) (53) (يتلون كتاب الله لينا رطبا (54)) (55) (لا يجاوز (56) حناجرهم (57)) (58) (يتعمقون (59) في الدين حتى يخرجوا منه كما يخرج السهم من الرمية (60)) (61) (ثم لا يعودون فيه حتى يعود السهم إلى فوقه (62)) (63) (ينظر [الرامي] (64) في النصل (65) فلا يرى شيئا وينظر في القدح (66) فلا يرى شيئا , وينظر في الريش فلا يرى شيئا) (67) (فيتمارى في الفوقة هل علق بها من الدم شيء؟) (68) (قد سبق الفرث (69) والدم (70)) (71) (يقتلون أهل الإسلام , ويدعون أهل الأوثان) (72) (هم شر الخلق والخليقة , طوبى لمن قتلهم وقتلوه , يدعون إلى كتاب الله , وليسوا منه في شيء) (73) (فإذا رأيتموهم فأنيموهم (74)) (75) (لئن أنا أدركتهم لأقتلنهم قتل عاد) (76) وفي رواية: (قتل ثمود) (77) (سيماهم التحليق , أو قال: التسبيد (78)) (79) (آيتهم (80) رجل أسود , إحدى عضديه (81) مثل ثدي المرأة , أو مثل البضعة (82) تدردر (83) يخرجون على حين فرقة من الناس) (84) (يقتلهم أولى الطائفتين بالحق (85)) (86) وفي رواية: (يقتلهم أولى الطائفتين بالله ") (87) (قال أبو سعيد - رضي الله عنه -: فنزلت فيهم: {ومنهم من يلمزك (88) في الصدقات , فإن أعطوا منها رضوا , وإن لم يعطوا منها إذا هم يسخطون} (89)) (90) (فأشهد أني سمعت هذا الحديث من رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وأشهد أني كنت مع علي - رضي الله عنه - حين قاتلهم , فالتمس في القتلى (91) فأتي به على النعت (92) الذي " نعت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ") (93)


[١١٤]عن عمرو بن سلمة الهمداني (1) قال: كنا نجلس على باب عبد الله بن مسعود - رضي الله عنه - قبل صلاة الغداة (2) فإذا خرج مشينا معه إلى المسجد, فجاءنا أبو موسى الأشعري - رضي الله عنه - فقال: أخرج إليكم أبو عبد الرحمن؟ , فقلنا: لا , فجلس معنا حتى خرج فلما خرج قمنا إليه جميعا , فقال له أبو موسى: يا أبا عبد الرحمن , إني رأيت في المسجد آنفا (3) أمرا أنكرته , ولم أر والحمد لله إلا خيرا قال: فما هو؟ قال: رأيت في المسجد قوما حلقا جلوسا ينتظرون الصلاة , في كل حلقة رجل , وفي أيديهم حصى , فيقول: كبروا مائة , فيكبرون مائة , فيقول: هللوا مائة , فيهللون مائة , فيقول: سبحوا مائة , فيسبحون مائة , قال: فماذا قلت لهم؟ , قال: ما قلت لهم شيئا , انتظار رأيك , وانتظار أمرك , قال: أفلا أمرتهم أن يعدوا سيئاتهم , وضمنت لهم أن لا يضيع من حسناتهم شيء؟ ثم مضى ومضينا معه حتى أتى حلقة من تلك الحلق , فوقف عليهم فقال: ما هذا الذي أراكم تصنعون؟ , فقالوا: يا أبا عبد الرحمن , حصى نعد به التكبير والتهليل والتسبيح , قال: فعدوا سيئاتكم , فأنا ضامن أن لا يضيع من حسناتكم شيء , ويحكم يا أمة محمد , ما أسرع هلكتكم , هؤلاء صحابة نبيكم - صلى الله عليه وسلم - متوافرون , وهذه ثيابه لم تبل , وآنيته لم تكسر , والذي نفسي بيده , إنكم لعلى ملة هي أهدى من ملة محمد , أو مفتتحو باب ضلالة , فقالوا: والله يا أبا عبد الرحمن ما أردنا إلا الخير , فقال: وكم من مريد للخير لا يصيبه , " إن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - حدثنا أن قوما يقرءون القرآن لا يجاوز تراقيهم (4) " , وايم الله (5) ما أدري , لعل أكثرهم منكم , ثم تولى عنهم , قال عمرو بن سلمة: فرأينا عامة أولئك الحلق يطاعنونا (6) يوم النهروان (7) مع الخوارج. (8)


[١١٥]عن عبيد الله بن أبي رافع مولى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: (كنت مع علي بن أبي طالب - رضي الله عنه - حين خرجت الحرورية (1) فقالوا: لا حكم إلا لله , فقال علي: كلمة حق أريد بها باطل) (2) (وإني إذا حدثتكم عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فوالله لأن أخر (3) من السماء أحب إلي من أن أكذب عليه , وإذا حدثتكم فيما بيني وبينكم , فإن الحرب خدعة سمعت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقول:) (4) (" تخرج خارجة من أمتي) (5) (حدثاء الأسنان (6) سفهاء الأحلام (7)) (8) (ليس قراءتكم إلى قراءتهم بشيء , ولا صلاتكم إلى صلاتهم بشيء ولا صيامكم إلى صيامهم بشيء, يقرءون القرآن لا يجاوز حناجرهم يحسبون أنه لهم , وهو عليهم) (9) وفي رواية: (يقولون الحق بألسنتهم , لا يجاوز تراقيهم) (10) وفي رواية: (يقولون من خير قول البرية (11) يمرقون (12) من الإسلام كما يمرق السهم من الرمية) (13) (من أبغض خلق الله إليه) (14) (فأينما لقيتموهم فاقتلوهم) (15) (فإن في قتلهم أجرا عظيما عند الله لمن قتلهم) (16) (وآية (17) ذلك أن فيهم رجلا مخدج اليد (18)) (19) (كأن يده ثدي حبشية ") (20) (قال علي: ولولا أن تبطروا لحدثتكم بما وعد الله الذين يقتلونهم على لسان محمد - صلى الله عليه وسلم - (21) قال زيد بن وهب الجهني (22): فلما التقينا (23) - وعلى الخوارج يومئذ عبد الله بن وهب الراسبي (24) - فقال لهم: ألقوا الرماح , وسلوا سيوفكم من جفونها (25) فإني أخاف أن يناشدوكم كما ناشدوكم يوم حروراء (26) فرجعوا فوحشوا برماحهم (27) وسلوا السيوف , فشجرهم الناس برماحهم (28) وقتل بعضهم على بعض , وما أصيب من الناس (29) يومئذ إلا رجلان , فقال علي - رضي الله عنه -: التمسوا فيهم المخدج , فالتمسوه فلم يجدوه) (30) (فقال علي: ارجعوا فالتمسوه , فوالله ما كذبت , ولا كذبت) (31) (فقلنا: لم نجده) (32) (فقام علي) (33) (بنفسه , فجعل يقول: اقلبوا ذا اقلبوا ذا) (34) (حتى أتى ناسا (35) قد قتل بعضهم على بعض , فقال: أخروهم, فوجدوه (36) مما يلي الأرض) (37) (قال أبو الوضيء (38): فكأني أنظر إليه , حبشي قد طبق إحدى يديه مثل ثدي المرأة , عليها شعرات مثل شعرات تكون على ذنب اليربوع (39)) (40) (فكبر علي - رضي الله عنه - ثم قال: صدق الله , وبلغ رسوله) (41) (أما إن خليلي أخبرني أنهم ثلاثة إخوة من الجن , هذا أكبرهم , والثاني له جمع كثير , والثالث فيه ضعف) (42) (فقام إليه عبيدة السلماني (43) فقال: يا أمير المؤمنين , آلله الذي لا إله إلا هو , لسمعت هذا الحديث من رسول الله - صلى الله عليه وسلم -؟ , فقال: إي والله الذي لا إله إلا هو , حتى استحلفه ثلاثا , كل ذلك يحلف له) (44).


[١١٦]عن ابن عمر - رضي الله عنهما - قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: (" سيخرج من أمتي أقوام) (1) (أحداث , أحداء (2) أشداء (3) ذلقة (4) ألسنتهم بالقرآن, يقرءونه لا يجاوز تراقيهم، فإذا لقيتموهم فاقتلوهم ثم إذا لقيتموهم فاقتلوهم , فإنه يؤجر قاتلهم) (5) (كلما خرج قرن (6) قطع (7) ", قال ابن عمر: سمعت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقول: " كلما خرج قرن قطع, أكثر من عشرين مرة (8) حتى يخرج في عراضهم (9) الدجال ") (10)


[١١٧]عن يسير بن عمرو قال: (دخلت على سهل بن حنيف - رضي الله عنه - فقلت:) (1) (هل سمعت النبي - صلى الله عليه وسلم - يقول في الخوارج شيئا؟ , قال: سمعته يقول " - وأشار بيده نحو العراق -) (2) وفي رواية: (وأشار بيده نحو المشرق:) (3) (يخرج من هاهنا) (4) (قوم محلقة رءوسهم , يقرءون القرآن بألسنتهم) (5) (لا يجاوز حناجرهم) (6) (يمرقون من الإسلام كما يمرق السهم من الرمية ") (7) (قلت: فهل ذكر لهم علامة؟ , قال: هذا ما سمعت , لا أزيدك عليه) (8).


[١١٨]عن أبي سلمة قال: قلت لأبي سعيد الخدري - رضي الله عنه -: هل سمعت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يذكر في الحرورية شيئا؟ , فقال: " سمعته يذكر قوما يتعبدون، يحقر أحدكم صلاته مع صلاتهم، وصومه مع صومهم، يمرقون من الدين كما يمرق السهم من الرمية، أخذ سهمه فنظر في نصله (1) فلم ير شيئا، فنظر في رصافه (2) فلم ير شيئا، فنظر في قدحه (3) فلم ير شيئا، فنظر في القذذ (4) فتمارى , هل يرى شيئا أم لا؟ " (5)


[١١٩]عن أنس بن مالك - رضي الله عنه - قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: " إن فيكم قوما يعبدون ويدأبون (1) حتى يعجب بهم الناس, وتعجبهم أنفسهم، يمرقون من الدين مروق السهم من الرمية " (2)


[١٢٠]عن أبي غالب (1) قال: (لما أتي برءوس الأزارقة (2)) (3) (من قبل العراق, نصبت عند باب) (4) (مسجد دمشق) (5) (فجاء أبو أمامة الباهلي - رضي الله عنه -) (6) (فرفع رأسه فنظر إليهم) (7) (فلما رآهم دمعت عيناه , فقال: " كلاب النار (8) كلاب النار , كلاب النار , هؤلاء شر قتلى قتلوا تحت أديم السماء (9)) (10) (وخير قتلى تحت أديم السماء من قتلوه) (11) (قد كان هؤلاء مسلمين فصاروا كفارا) (12) (ثم قرأ: {يوم تبيض وجوه , وتسود وجوه , فأما الذين اسودت وجوههم , أكفرتم بعد إيمانكم , فذوقوا العذاب بما كنتم تكفرون , وأما الذين ابيضت وجوههم ففي رحمة الله هم فيها خالدون} (13) ") (14) (ثم انصرف عنهم , فقلت: يا أبا أمامة, أرأيت هذا الحديث حيث قلت: " كلاب النار " , أشيء سمعته من رسول الله - صلى الله عليه وسلم -؟ , أو شيء تقوله برأيك؟ , قال: سبحان الله, إني إذا لجريء) (15) (لو لم أسمعه إلا مرة , أو مرتين , أو ثلاثا , أو أربعا - حتى عد سبعا - ما حدثتكموه) (16) (قلت: فلأي شيء بكيت؟ , قال: رحمة لهم) (17) (إنهم كانوا من أهل الإسلام) (18).


[١٢١]عن عبد الله بن أبي أوفى - رضي الله عنه - قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: " الخوارج كلاب النار " (1)


من علامات الساعة الصغرى تحول الخلافة الراشدة إلى ملك وراثي

[١٢٢]عن أبي أمامة الباهلي - رضي الله عنه - قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: " لتنقضن عرى الإسلام (1) عروة عروة , كلما انتقضت عروة تشبث (2) الناس بالتي تليها , وأولهن نقضا الحكم , وآخرهن الصلاة " (3)


[١٢٣]عن أبي ذر - رضي الله عنه - قال: سمعت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقول: " أول من يبدل سنتي رجل من بني أمية " (1)


[١٢٤]عن حذيفة بن اليمان - رضي الله عنه - قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: " تكون النبوة فيكم ما شاء الله أن تكون , ثم يرفعها إذا شاء أن يرفعها , ثم تكون خلافة على منهاج النبوة , فتكون ما شاء الله أن تكون , ثم يرفعها إذا شاء الله أن يرفعها , ثم تكون ملكا عاضا (1) فيكون ما شاء الله أن يكون , ثم يرفعها إذا شاء أن يرفعها , ثم تكون ملكا جبرية (2) فتكون ما شاء الله أن تكون , ثم يرفعها إذا شاء أن يرفعها , ثم تكون خلافة على منهاج النبوة , ثم سكت " (3)


[١٢٥]عن ابن عباس - رضي الله عنهما - قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: " أول هذا الأمر نبوة ورحمة، ثم يكون خلافة ورحمة، ثم يكون ملكا ورحمة , ثم يتكادمون (1) عليه تكادم الحمر، فعليكم بالجهاد، وإن أفضل جهادكم الرباط (2) وإن أفضل رباطكم عسقلان (3) " (4)


[١٢٦]عن أبي بكرة نفيع بن الحارث - رضي الله عنه - قال: (" قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ذات يوم: من رأى منكم رؤيا؟ " , فقال رجل: أنا , رأيت كأن ميزانا نزل من السماء , فوزنت أنت وأبو بكر , فرجحت أنت بأبي بكر , ووزن أبو بكر وعمر - رضي الله عنها - فرجح أبو بكر , ووزن عمر وعثمان , فرجح عمر , ثم رفع الميزان , قال: " فرأينا الكراهية في وجه رسول الله - صلى الله عليه وسلم -) (1) (فقال: خلافة نبوة , ثم يؤتي الله الملك من يشاء ") (2)

[١٢٧]عن سعيد بن جمهان (1) عن سفينة مولى أم سلمة - رضي الله عنها - قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: (" خلافة النبوة (2)) (3) (في أمتي ثلاثون سنة) (4) (ثم يؤتي الله بعد ذلك ملكه من يشاء (5) ") (6) (قال سعيد: ثم قال لي سفينة - رضي الله عنه -: أمسك عليك خلافة أبي بكر سنتين (7) وخلافة عمر عشرا وخلافة عثمان اثنتي عشرة, وخلافة علي ست سنين) (8) (قال سعيد: فوجدناها ثلاثين سنة , فقلت له: إن بني أمية يزعمون أن الخلافة فيهم , فقال: كذب بنو الزرقاء (9) بل هم ملوك من شر الملوك) (10).


[١٢٨]عن عبد الله بن مسعود - رضي الله عنه - قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: " تدور تزول رحى (1) الإسلام (2) لخمس وثلاثين , أو ست وثلاثين , أو سبع وثلاثين , فإن يهلكوا فسبيل من هلك (3) وإن يقم لهم دينهم , يقم لهم سبعين عاما " , فقال له عمر: يا رسول الله , أمما بقي؟ , أو مما مضى (4)؟ , قال: " مما مضى (5) " (6)


[١٢٩]عن خالد بن عمير العدوي قال: خطبنا عتبة بن غزوان - رضي الله عنه - وكان أميرا على البصرة - فحمد الله وأثنى عليه , ثم قال: إنها لم تكن نبوة قط إلا تناسخت (1) حتى يكون آخر عاقبتها (2) ملكا , فستخبرون وتجربون الأمراء بعدنا. (3)


من علامات الساعة الصغرى جور السلطان

[١٣٠]عن أبي أمامة الباهلي - رضي الله عنه - قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: " لتنقضن عرى الإسلام (1) عروة عروة , كلما انتقضت عروة تشبث (2) الناس بالتي تليها , وأولهن نقضا الحكم , وآخرهن الصلاة " (3)


[١٣١]عن أبي هريرة - رضي الله عنه - قال: " بينما رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في مجلس يحدث القوم " , إذ جاءه أعرابي فقال: متى الساعة؟ , " فمضى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يحدث (1) "، فقال بعض القوم: سمع ما قال , فكره ما قال، وقال بعضهم: بل لم يسمع (2) " حتى إذا قضى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - حديثه قال: أين السائل عن الساعة؟ " , قال: ها أنا يا رسول الله , قال: " إذا ضيعت الأمانة فانتظر الساعة (3) " , قال: كيف إضاعتها (4)؟ , قال: إذا وسد (5) الأمر (6) إلى غير أهله فانتظر الساعة (7) " (8)



[١٣٢]عن عبد الرحمن بن عبد رب الكعبة (1) قال: (انتهيت إلى عبد الله بن عمرو - رضي الله عنهما - وهو جالس في ظل الكعبة , والناس مجتمعون عليه , فسمعته يقول:) (2) (كنا مع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في سفر , فنزلنا منزلا , فمنا من يصلح خباءه (3) ومنا من ينتضل (4) ومنا من هو في جشره (5) إذ نادى منادي رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: الصلاة جامعة , فاجتمعنا إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فقال: " إنه لم يكن نبي قبلي إلا كان حقا عليه أن يدل أمته على خير ما يعلمه لهم , وينذرهم شر ما يعلمه لهم وإن أمتكم هذه جعل عافيتها في أولها , وسيصيب آخرها بلاء وأمور تنكرونها , وتجيء فتن يرقق بعضها بعضا (6) تجيء الفتنة , فيقول المؤمن: هذه مهلكتي , ثم تنكشف , وتجيء الفتنة , فيقول المؤمن: هذه هذه , فمن أحب أن يزحزح عن النار ويدخل الجنة, فلتأته منيته وهو يؤمن بالله واليوم الآخر , وليأت إلى الناس الذي يحب أن يؤتى إليه (7) ومن بايع إماما فأعطاه صفقة يده (8) وثمرة قلبه (9) فليطعه (10) ما استطاع , فإن جاء آخر (11) ينازعه (12) فاضربوا عنق الآخر (13) " , قال عبد الرحمن: فدنوت منه فقلت له: أنشدك الله , أأنت سمعت هذا من رسول الله - صلى الله عليه وسلم -؟ , فأهوى إلى أذنيه وقلبه بيديه وقال: سمعته أذناي , ووعاه قلبي , فقلت له: هذا ابن عمك معاوية , يأمرنا أن نأكل أموالنا بيننا بالباطل , ونقتل أنفسنا (14) والله يقول: {يا أيها الذين آمنوا لا تأكلوا أموالكم بينكم بالباطل , إلا أن تكون تجارة عن تراض منكم , ولا تقتلوا أنفسكم , إن الله كان بكم رحيما} (15)) (16) (قال: فجمع عبد الله بن عمرو يديه فوضعهما على جبهته , ثم نكس (17) هنية (18) ثم رفع رأسه فقال: أطعه (19) في طاعة الله (20) واعصه في معصية الله) (21).


[١٣٣]عن أبي سعيد الخدري - رضي الله عنه - قال: " قام فينا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - خطيبا، فكان من خطبته أن قال: ألا إني أوشك أن أدعى فأجيب , فيليكم عمال (1) من بعدي، يقولون بما يعلمون، ويعملون بما يعرفون، وطاعة أولئك طاعة، فتلبثون كذلك دهرا، ثم يليكم عمال من بعدهم يقولون ما لا يعلمون , ويعملون ما لا يعرفون، فمن ناصحهم ووازرهم , وشد على أعضادهم , فأولئك قد هلكوا وأهلكوا، فخالطوهم بأجسادكم وزايلوهم بأعمالكم، واشهدوا على المحسن بأنه محسن , وعلى المسيء بأنه مسيء " (2)


[١٣٤]عن إسماعيل بن عبيد الأنصاري قال: قال عبادة بن الصامت - رضي الله عنه - لأبي هريرة - رضي الله عنه -: يا أبا هريرة، إنك لم تكن معنا إذ بايعنا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - " إنا بايعناه على السمع والطاعة في النشاط والكسل، وعلى النفقة في اليسر والعسر، وعلى الأمر بالمعروف , والنهي عن المنكر، وعلى أن نقول في الله تبارك وتعالى ولا نخاف لومة لائم فيه (1) وعلى أن ننصر النبي - صلى الله عليه وسلم - إذا قدم علينا يثرب، فنمنعه (2) مما نمنع منه أنفسنا وأزواجنا وأبناءنا , ولنا الجنة، فهذه بيعة رسول الله - صلى الله عليه وسلم - التي بايعنا عليها، فمن نكث (3) فإنما ينكث على نفسه، ومن أوفى بما بايع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وفى الله تبارك وتعالى بما بايع عليه نبيه - صلى الله عليه وسلم - " , فكتب معاوية - رضي الله عنه - إلى عثمان بن عفان - رضي الله عنه -: إن عبادة قد أفسد علي الشام وأهله، فإما تكن إليك عبادة (4) وإما أخلي بينه وبين الشام فكتب إليه أن رحل عبادة حتى ترجعه إلى داره من المدينة، فبعث بعبادة حتى قدم المدينة، فدخل على عثمان في الدار , وليس في الدار غير رجل من السابقين , أو من التابعين قد أدرك القوم، فلم يفجأ عثمان إلا وهو قاعد في جنب الدار، فالتفت إليه فقال: يا عبادة بن الصامت , ما لنا ولك؟ , فقام عبادة بين ظهري الناس , فقال: سمعت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقول: " إنه سيلي أموركم بعدي رجال يعرفونكم ما تنكرون , وينكرون عليكم ما تعرفون , فلا طاعة لمن عصى الله تبارك وتعالى " (5)


[١٣٥]عن جابر بن عبد الله - رضي الله عنهما - قال: (قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - لكعب بن عجرة: " أعاذك الله من إمارة السفهاء " قال: وما إمارة السفهاء يا رسول الله؟ , قال: " أمراء يكونون بعدي لا يقتدون بهديي , ولا يستنون بسنتي) (1) (يكذبون ويظلمون) (2) (فمن دخل عليهم , وصدقهم بكذبهم , وأعانهم على ظلمهم , فليس مني , ولست منه (3) وليس بوارد علي الحوض (4) ومن لم يدخل عليهم , ولم يصدقهم بكذبهم , ولم يعنهم على ظلمهم , فهو مني وأنا منه , وهو وارد علي الحوض ") (5)

[١٣٦]عن أبي سعيد الخدري - رضي الله عنه - قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: " ليأتين عليكم أمراء يقربون شرار الناس، ويؤخرون الصلاة عن مواقيتها، فمن أدرك ذلك منكم , فلا يكونن عريفا (1) ولا شرطيا , ولا جابيا (2) ولا خازنا " (3)


[١٣٧]عن أم سلمة - رضي الله عنها - قالت: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: (" سيكون بعدي خلفاء , يعملون بما يعلمون، ويفعلون ما يؤمرون وسيكون بعدهم خلفاء , يعملون بما لا يعلمون، ويفعلون ما لا يؤمرون، فمن أنكر عليهم فقد برئ (1) ومن أمسك يده سلم (2) ولكن من رضي (3) وتابع (4) ") (5) (قالوا: يا رسول الله أفلا نقاتلهم؟ , قال: " لا , ما صلوا ") (6)



[١٣٨]عن محمد بن عقبة قال: (خطبنا معاوية - رضي الله عنه - في يوم جمعة فقال: إنما المال مالنا , والفيء (1) فيئنا , من شئنا أعطينا، ومن شئنا منعنا، فلم يرد عليه أحد، فلما كانت الجمعة الثانية قال مثل مقالته , فلم يرد عليه أحد، فلما كانت الجمعة الثالثة قال مثل مقالته، فقام إليه رجل ممن شهد المسجد، فقال: كلا، بل المال مالنا , والفيء فيئنا، من حال بيننا وبينه حاكمناه بأسيافنا، فلما صلى أمر بالرجل فأدخل عليه، فأجلسه معه على السرير، ثم أذن للناس فدخلوا عليه , ثم قال: أيها الناس، إني تكلمت في أول جمعة , فلم يرد علي أحد، وفي الثانية , فلم يرد علي أحد، فلما كانت الثالثة , أحياني هذا أحياه الله، سمعت رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، يقول: " يكون أمراء يتكلمون فلا يرد عليهم، يتقاحمون في النار تقاحم القردة ") (2) وفي رواية: (" يتهافتون في النار يتبع بعضهم بعضا ") (3) (فخشيت أن يجعلني الله منهم، فلما رد هذا علي أحياني أحياه الله، ورجوت أن لا يجعلني الله منهم) (4).


عن سعيد بن عمرو بن سعيد بن العاص (1) قال: (كنت مع مروان (2) وأبي هريرة - رضي الله عنه -) (3) (في الحلقة قبل أن يلي مروان شيئا) (4) (فسمعت أبا هريرة يقول: سمعت النبي - صلى الله عليه وسلم - يقول: " هلاك أمتي على يدي غلمة) (5) (أمراء) (6) (سفهاء (7)) (8) (من هذا الحي من قريش "، قالوا: فما تأمرنا يا رسول الله؟، قال: " لو أن الناس اعتزلوهم ") (9) (فقال مروان: لعنة الله عليهم , غلمة؟ , قال أبو هريرة: لو شئت أن أقول بني فلان وبني فلان لفعلت) (10) (قال (11): فكنت أخرج مع أبي وجدي) (12) (إلى بني مروان) (13) (بعدما ملكوا) (14) (بالشام (15)) (16) (فإذا هم يبايعون الصبيان منهم , ومن يبايع له وهو في خرقة) (17) (فإذا رآهم غلمانا أحداثا) (18) (قال لنا: عسى أصحابكم هؤلاء أن يكونوا الذين سمعت أبا هريرة يذكر؟ , إن هذه الملوك يشبه بعضها بعضا (19)) (20) (فقلنا: أنت أعلم) (21). الشرح (22) [١٣٩]


[١٤٠]عن عليم قال: (كنا جلوسا على سطح معنا رجل من أصحاب النبي - صلى الله عليه وسلم - اسمه عبس الغفاري) (1) (فمر قوم يتحملون، فقال: ما هؤلاء؟ , فقيل: يفرون من الطاعون، فقال: يا طاعون خذني، يا طاعون خذني، يا طاعون خذني، فقال له ابن أخ له - وكانت له صحبة -: تمنى الموت وقد سمعت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقول: " لا يتمن أحدكم الموت , فإن الموت آخر عمل المؤمن , لا يرجع فيستعتب (2)؟ " , فقال: يا ابن أخي) (3) (إني سمعت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقول: " بادروا (4) بالموت ستا: إمرة السفهاء , وبيع الحكم , وكثرة الشرط (5) واستخفافا بالدم، وقطيعة الرحم، ونشئا (6) يتخذون القرآن مزامير , يقدمون الرجل ليغنيهم , وإن كان أقلهم فقها ") (7)


[١٤١]عن عامر بن شهر - رضي الله عنه - (1) قال: سمعت كلمتين: من النبي - صلى الله عليه وسلم - كلمة , ومن النجاشي أخرى , سمعت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقول: " انظروا قريشا (2) فخذوا من قولهم وذروا فعلهم (3) " , وكنت عند النجاشي جالسا , فجاء ابنه من الكتاب (4) فقرأ آية من الإنجيل , ففهمتها, فضحكت , فقال النجاشي: مم تضحك؟ أمن كتاب الله؟ , فوالله إن مما أنزل الله تعالى على عيسى ابن مريم: أن اللعنة تكون في الأرض , إذا كان أمراؤها الصبيان " (5)


[١٤٢]عن أبي هريرة - رضي الله عنه - قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: " تعوذوا بالله من رأس السبعين (1) ومن إمارة الصبيان " (2)


[١٤٣]عن أبي ظبيان قال: قال لي عمر بن الخطاب - رضي الله عنه -: يا أبا ظبيان كم عطاؤك؟ , قلت: ألفان وخمسمائة , فقال لي: يا أبا ظبيان , اتخذ من الحرث والسابياء (1) من قبل أن تليكم غلمة قريش , لا يعد العطاء معهم مالا. (2)


[١٤٤]عن أنس بن مالك - رضي الله عنه - قال: قيل: يا رسول الله، متى نترك الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر؟ قال: " إذا ظهر فيكم ما ظهر في بني إسرائيل، إذا كانت الفاحشة في كباركم (1) والملك في صغاركم (2) والعلم في رذالكم (3) " (ضعيف) (4)


[١٤٥]عن أبي ذر - رضي الله عنه - قال: كنت أمشي مع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فقال: " لغير الدجال أخوفني على أمتي لغير الدجال أخوفني على أمتي , لغير الدجال أخوفني على أمتي - قالها ثلاثا - " , فقلت: يا رسول الله , ما هذا الذي غير الدجال أخوفك على أمتك؟ , قال: " أئمة مضلين (1) " (2)



[١٤٦]عن أبي أمامة - رضي الله عنه - قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: " إن أخوف ما أخاف على أمتي في آخر زمانها: إيمانا بالنجوم , وحيف (1) السلطان , وتكذيبا بالقدر " (2)


[١٤٧]عن عمرو بن سفيان السلمي - رضي الله عنه - قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: " ما أخاف على أمتي إلا ثلاثا: شح مطاع (1) وهوى متبع، وإمام ضال " (2)

[١٤٨]عن أبي أمامة - رضي الله عنه - قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: " لست أخاف على أمتي جوعا يقتلهم , ولا عدوا يجتاحهم , ولكني أخاف على أمتي أئمة مضلين , إن أطاعوهم فتنوهم , وإن عصوهم قتلوهم " (ضعيف) (1)


[١٤٩]عن زياد بن حدير (1) قال: قال لي عمر بن الخطاب - رضي الله عنه -: هل تعرف ما يهدم الإسلام؟ , قلت: لا , قال: يهدمه زلة العالم , وجدال المنافق بالكتاب , وحكم الأئمة المضلين. (2)


[١٥٠]عن قيس بن أبي حازم قال: دخل أبو بكر - رضي الله عنه - على امرأة من أحمس , يقال لها: زينب , فرآها لا تكلم , فقال: ما لها لا تكلم؟ , قالوا: حجت مصمتة (1) فقال لها: تكلمي , فإن هذا لا يحل, هذا من عمل الجاهلية , فتكلمت فقالت: من أنت؟ , قال: امرؤ من المهاجرين , قالت: أي المهاجرين؟ , قال: من قريش , قالت: من أي قريش أنت؟ , قال: إنك لسئول (2) أنا أبو بكر , فقالت: ما بقاؤنا على هذا الأمر الصالح (3) الذي جاء الله به بعد الجاهلية؟ , قال: بقاؤكم عليه ما استقامت بكم أئمتكم (4) قالت: وما الأئمة؟ , قال: أما كان لقومك رءوس وأشراف يأمرونهم فيطيعونهم؟ , قالت: بلى , قال: فهم مثل أولئك على الناس. (5)


من علامات الساعة الصغرى ارتفاع الأمانة

[١٥١]عن عمر بن الخطاب - رضي الله عنه - قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: " أول ما يرفع من الناس الأمانة، وآخر ما يبقى من دينهم الصلاة، ورب مصل لا خلاق له (1) عند الله " (2)


[١٥٢]عن أنس - رضي الله عنه - قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: " أول ما تفقدون من دينكم الأمانة، وآخر ما تفقدون الصلاة " (1)

[١٥٣]عن أبي هريرة - رضي الله عنه - قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: " لو تعلمون ما أعلم لضحكتم قليلا، ولبكيتم كثيرا، يظهر النفاق، وترفع الأمانة , وتقبض الرحمة، ويتهم الأمين، ويؤتمن غير الأمين أناخ بكم الشرف الجون " , قالوا: وما الشرف الجون يا رسول الله؟ , قال: فتن كقطع الليل المظلم (1) " (2)


[١٥٤]عن حذيفة بن اليمان - رضي الله عنه - قال: " حدثنا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - حديثين , رأيت أحدهما , وأنا أنتظر الآخر , حدثنا أن الأمانة (1) نزلت من السماء في جذر قلوب الرجال (2) ثم نزل القرآن, فعلموا من القرآن, وعلموا من السنة (3) ثم حدثنا عن رفعها (4) فقال: ينام الرجل النومة , فتقبض الأمانة من قلبه , فيظل أثرها مثل أثر الوكت (5) ثم ينام النومة , فتقبض الأمانة من قلبه , فيظل أثرها مثل المجل (6) كجمر (7) دحرجته (8) على رجلك فنفط (9) فتراه منتبرا (10) وليس فيه شيء (11) فيصبح الناس (12) يتبايعون (13) فلا يكاد أحد يؤدي الأمانة (14) حتى يقال: إن في بني فلان رجلا أمينا , حتى يقال للرجل (15): ما أعقله , وما أظرفه , وما أجلده (16) وما في قلبه مثقال حبة من خردل من إيمان (17) " , ولقد أتى علي زمان (18) وما أبالي أيكم بايعت (19) لئن كان مسلما, ليردنه علي دينه (20) وإن كان نصرانيا أو يهوديا , ليردنه علي ساعيه (21) فأما اليوم (22) فما كنت لأبايع منكم إلا فلانا وفلانا (23)) (24). الشرح (25)


من علامات الساعة الصغرى كثرة الشرط

[١٥٥]عن رجل من أصحاب النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: " بادروا (2) بالموت ستا: إمارة السفهاء , وكثرة الشرط , واستخفافا بالدم، وقطيعة الرحم ونشئا (3) يتخذون القرآن مزامير, يقدمون الرجل ليغنيهم , وإن كان أقلهم فقها " (4)


[١٥٦]عن أبي أمامة الباهلي - رضي الله عنه - قال: قال لي رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: " إن طالت بك مدة , أوشكت أن ترى قوما يغدون (1) في غضب الله ويروحون (2) في لعنته , في أيديهم [أسياط (3)] (4) مثل أذناب البقر " (5)


[١٥٧]عن أبي أمامة - رضي الله عنه - قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: " سيكون في آخر الزمان شرطة , يغدون في غضب الله , ويروحون في سخط الله " (1)


من علامات الساعة الصغرى احتراق البيت العتيق

[١٥٨]عن سعيد بن عمرو قال: (أتى عبد الله بن عمرو - رضي الله عنهما - ابن الزبير وهو جالس في الحجر, فقال: يا ابن الزبير, إياك والإلحاد (1) في حرم الله, فإني أشهد لسمعت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقول: " يحلها - يعني مكة - ويحل به -يعني الحرم المكي- رجل من قريش , لو وزنت ذنوبه بذنوب الثقلين (2)) (3) (لرجحت ") (4) وفي رواية: (" يلحد بمكة كبش من قريش , اسمه عبد الله، عليه مثل نصف أوزار الناس ") (5) (فقال ابن الزبير: فانظر أن لا تكون هو يا ابن عمرو (6) فإنك قد قرأت الكتب , وصحبت الرسول - صلى الله عليه وسلم - فقال عبد الله بن عمرو: فإني أشهدك أن هذا وجهي إلى الشام مجاهدا) (7). الشرح (8)


[١٥٩]عن ميمونة زوج النبي - صلى الله عليه وسلم - قالت: (" قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ذات يوم: كيف أنتم إذا مرج الدين (1) وظهرت الرغبة (2)) (3) (وسفك الدم، وظهرت الزينة (4) وشرف البنيان (5) واختلف الإخوان , وحرق البيت العتيق؟ ") (6) الشرح (7)


من علامات الساعة الصغرى قلة العلماء في آخر الزمان

[١٦٠]عن عبد الله بن عمرو - رضي الله عنهما - قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: (" إن الله لا يقبض العلم انتزاعا (1) ينتزعه من الناس) (2) (بعد أن يعطيهم إياه) (3) (ولكن يقبض العلم بقبض العلماء) (4) (كلما ذهب عالم , ذهب بما معه من العلم) (5) (حتى إذا لم يترك عالما , اتخذ الناس رءوسا (6) جهالا , فسئلوا , فأفتوا) (7) (برأيهم) (8) (بغير علم , فضلوا وأضلوا ") (9) الشرح (10


[١٦١]عن أبي أمية الجمحي - رضي الله عنه - قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: " إن من أشراط (1) الساعة أن يلتمس (2) العلم عند الأصاغر (3) " (4)


[١٦٢]عن أبي هريرة - رضي الله عنه - قال: " بينما رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في مجلس يحدث القوم " , إذ جاءه أعرابي فقال: متى الساعة؟ , " فمضى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يحدث (1) "، فقال بعض القوم: سمع ما قال , فكره ما قال، وقال بعضهم: بل لم يسمع (2) " حتى إذا قضى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - حديثه قال: أين السائل عن الساعة؟ " , قال: ها أنا يا رسول الله , قال: " إذا ضيعت الأمانة فانتظر الساعة (3) " , قال: كيف إضاعتها (4)؟ , قال: إذا وسد (5) الأمر (6) إلى غير أهله فانتظر الساعة (7) " (8)


[١٦٣]عن حكيم بن حزام - رضي الله عنه - قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: " إنكم قد أصبحتم في زمان كثير فقهاؤه، قليل خطباؤه، كثير معطوه قليل سؤاله (1) العمل فيه خير من العلم، وسيأتي [من بعدكم] (2) زمان قليل فقهاؤه، كثير خطباؤه , كثير سؤاله، قليل معطوه، العلم فيه خير من العمل " (3)

[١٦٤]عن أبي ذر - رضي الله عنه - قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: " إنكم اليوم في زمان كثير علماؤه، قليل خطباؤه، من ترك عشر ما يعرف فقد هوى، ويأتي من بعد زمان كثير خطباؤه، قليل علماؤه، من استمسك بعشر ما يعرف فقد نجا " (1)


[١٦٥]عن علقمة , عن عبد الله بن مسعود - رضي الله عنه - قال: (كيف أنتم إذا لبستكم فتنة يهرم (1) فيها الكبير , ويربو (2) فيها الصغير , ويتخذها الناس سنة , فإذا غيرت يوما , قالوا: غيرت السنة , قيل: ومتى ذلك يا أبا عبد الرحمن؟) (3) (قال: إذا ذهبت علماؤكم , وكثرت جهلاؤكم , وكثرت قراؤكم (4) وقلت فقهاؤكم , وكثرت أمراؤكم , وقلت أمناؤكم , وتفقه لغير الدين , والتمست (5) الدنيا بعمل الآخرة) (6).


[١٦٦]عن جبير بن نفير , عن أبي الدرداء - رضي الله عنه - قال: (كنا مع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - " فشخص (1) ببصره إلى السماء , ثم قال: هذا أوان (2) يختلس العلم من الناس (3) حتى لا يقدروا منه على شيء " , فقال زياد بن لبيد الأنصاري - رضي الله عنه - (4): كيف يختلس منا [العلم] (5) وقد قرأنا القرآن؟ , فوالله لنقرأنه , ولنقرئنه نساءنا وأبناءنا) (6) (ويقرئه أبناؤنا أبناءهم إلى يوم القيامة (7)) (8) (فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: " ثكلتك أمك (9) يا زياد, إن كنت لأعدك من فقهاء أهل المدينة , هذه التوراة والإنجيل عند اليهود والنصارى , فماذا تغني عنهم (10)؟ ") (11) وفي رواية: (" أوليس هذه اليهود والنصارى يقرءون التوراة والإنجيل , لا يعملون بشيء مما فيهما؟ ") (12) وفي رواية: (أليس اليهود والنصارى فيهم كتاب الله - عز وجل - ثم لم ينتفعوا منه بشيء؟ ") (13) (قال جبير: فلقيت عبادة بن الصامت - رضي الله عنه - فقلت: ألا تسمع إلى ما يقول أخوك أبو الدرداء؟ , فأخبرته بالذي قال أبو الدرداء , فقال عبادة: صدق أبو الدرداء) (14) (" وهل تدري ما رفع العلم؟ ", قلت: لا , قال: " ذهاب أوعيته (15) وهل تدري أي العلم يرفع من الناس أولا؟ , قلت: لا , قال: " الخشوع (16)) (17) (يوشك أن تدخل مسجد جماعة , فلا ترى فيه رجلا خاشعا ") (18)


[١٦٧]عن أبي الدرداء - رضي الله عنه - قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: " أول ما يرفع من هذه الأمة الخشوع، حتى لا ترى فيها خاشعا " (1)


[١٦٨]عن عبد الله بن بسر - رضي الله عنه - قال: لقد سمعت حديثا منذ زمان: " إذا كنت في قوم عشرين رجلا , أو أقل , أو أكثر , فتصفحت في وجوههم فلم تر فيهم رجلا يهاب في الله , فاعلم أن الأمر قد رق (1) " (2)
خطأ استشهاد: وسم <ref> موجود، لكن لا وسم <references/> تم العثور عليه

  • آخر تعديل لهذه الصفحة كان يوم ١٥ ديسمبر ٢٠١٤ الساعة ٢٠:٤٩.
  • تم عرض هذه الصفحة ٣٬٨٥٠ مرة.