أدوات شخصية
User menu

الأحاديث الصحيحة فى صلاة المسبوق

من صحيح السنة النبوية

اذهب إلى: تصفح, ابحث


إدراك الإمام راكعا في صلاة الجماعة (ما تدرك به الركعة)

[١]عن عبد الله بن مغفل المزني - رضي الله عنه - قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: " إذا وجدتم الإمام قائما فقوموا، أو راكعا فاركعوا، أو ساجدا فاسجدوا، أو جالسا فاجلسوا، فافعلوا كما تجدونه، ولا تعتدوا بالسجدة إذا لم تدركوا الركعة " (1)


[٢]عن أبي هريرة - رضي الله عنه - قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: " إذا جئتم إلى الصلاة ونحن سجود فاسجدوا، ولا تعدوها شيئا، ومن أدرك الركعة فقد أدرك الصلاة " (1)


[٣]عن عبد الله بن مسعود - رضي الله عنه - قال: من لم يدرك الإمام راكعا لم يدرك تلك الركعة. (1)


[٤]عن أبي هريرة - رضي الله عنه - قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: " من أدرك ركعة من الصلاة فقد أدركها قبل أن يقيم الإمام صلبه " (1)


صفة تكبير المسبوق

[٥]عن زيد بن وهب قال: خرجت مع عبد الله بن مسعود - رضي الله عنه - من داره إلى المسجد، فلما توسطنا المسجد ركع الإمام، فكبر عبد الله وركع وركعت معه، ثم مشينا راكعين حتى انتهينا إلى الصف حين رفع القوم رءوسهم، فلما قضى الإمام الصلاة قمت وأنا أرى أني لم أدرك، فأخذ عبد الله بيدي وأجلسني ثم قال: إنك قد أدركت. (1)


[٦]عن أبي أمامة بن سهل بن حنيف قال: رأيت زيد بن ثابت - رضي الله عنه - دخل المسجد والإمام راكع , فمشى حتى إذا أمكنه أن يصل الصف وهو راكع , كبر فركع , ثم دب وهو راكع حتى وصل الصف. (1)


[٧]عن عطاء بن أبي رباح قال: سمعت عبد الله بن الزبير - رضي الله عنهما - على المنبر يقول للناس: " إذا دخل أحدكم المسجد والناس ركوع , فليركع حين يدخل، ثم ليدب راكعا حتى يدخل في الصف , فإن ذلك السنة " , قال عطاء: وقد رأيته هو يفعل ذلك. (1)


[٨]عن الحسن البصري قال: (دخل أبو بكرة نفيع بن الحارث - رضي الله عنه - المسجد ورسول الله - صلى الله عليه وسلم - راكع) (1) (فركع قبل أن يصل إلى الصف) (2) (ثم مشى إلى الصف , " فلما قضى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - صلاته قال: " أيكم الذي ركع دون الصف ثم مشى إلى الصف؟ " , فقال أبو بكرة: أنا , فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: " زادك الله حرصا , ولا تعد ") (3)


[٩]عن عبد الرحمن ابن أبي ليلى قال: حدثنا أصحابنا: كان الرجل إذا جاء يسأل فيخبر بما سبق من صلاته , وإنهم قاموا مع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - من بين قائم وراكع وقاعد ومصل مع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - حتى جاء معاذ - رضي الله عنه - فأشاروا إليه , فقال معاذ: لا أراه على حال إلا كنت عليها , فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: " إن معاذا قد سن لكم سنة , كذلك فافعلوا " (1)


[١٠]عن أنس بن سيرين قال: قلت لعبد الله بن عمر - رضي الله عنهما -: رجل تفوته ركعة مع الإمام فسلم الإمام، أيقوم إلى قضائها قبل أن يقوم الإمام؟، قال: " كان الإمام إذا سلم قام " (1)


ما تدرك به الجماعة

[١١]عن أبي هريرة - رضي الله عنه - قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: " من أدرك ركعة من الصلاة مع الإمام فقد أدرك الصلاة " (1)


[١٢]عن أبي هريرة - رضي الله عنه - قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: " إذا جئتم إلى الصلاة ونحن سجود فاسجدوا، ولا تعدوها شيئا، ومن أدرك الركعة فقد أدرك الصلاة " (1)


[١٣]عن أبي هريرة - رضي الله عنه - قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: " من أدرك ركعة من الصلاة فقد أدركها قبل أن يقيم الإمام صلبه " (1)


[١٤]عن عبد الله بن مسعود - رضي الله عنه - قال: من لم يدرك الإمام راكعا لم يدرك تلك الركعة. (1)


[١٥]عن أبي هريرة - رضي الله عنه - قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: " من أدرك ركعة من الجمعة فليصل إليها أخرى " (1)


[١٦]عن أبي هريرة - رضي الله عنه - قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: " من أدرك ركعة من صلاة الجمعة أو غيرها , فقد أدرك الصلاة " (1)


[١٧]عن عبد الله بن مسعود - رضي الله عنه - قال: إذا أدركت ركعة من الجمعة فأضف إليها أخرى، فإذا فاتك الركوع فصل أربعا. (1)


[١٨]عن سعيد بن المسيب قال: حضر الموت رجلا من الأنصار فقال: إني محدثكم حديثا ما أحدثكموه إلا احتسابا , سمعت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقول: " إذا توضأ أحدكم فأحسن الوضوء ثم خرج إلى الصلاة , لم يرفع قدمه اليمنى إلا كتب الله - عز وجل - له حسنة , ولم يضع قدمه اليسرى إلا حط الله - عز وجل - عنه سيئة , فليقرب أحدكم أو ليبعد , فإن أتى المسجد فصلى في جماعة غفر له , فإن أتى المسجد وقد صلوا بعضا وبقي بعض فصلى ما أدرك وأتم ما بقي كان كذلك , فإن أتى المسجد وقد صلوا فأتم الصلاة كان كذلك " (1)


[١٩]عن أبي هريرة - رضي الله عنه - قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: (" من توضأ فأحسن الوضوء، ثم خرج عامدا إلى المسجد فوجد الناس قد صلوا) (1) (أعطاه الله مثل أجر من صلاها وحضرها) (2) (لا ينقص ذلك من أجورهم شيئا) (3) "




المصادر وشرح الكلمات :

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

  1. (1) (هق) 3434 , (عب) 3373، انظر الصحيحة: 1188
  2. (1) , (د) 893، (ك) 1012 , (خز) 1622 , (هق) 2407 , وصححه الألباني في الإرواء: 496
  3. (1) (هق) 2411 , وصححه الألباني في الإرواء تحت حديث: 497
  4. (1) (خز) 1595 , (قط) ج1/ص346 , (هق) 2408 , وقال الألباني في تعليقه على حديث ابن خزيمة: إسناده ضعيف لسوء حفظ قرة , لكن له طريق أخرى وشواهد كما حققته في صحيح أبي داود 832. وقال في الإرواء حديث: 491: ومما يقوي الحديث جريان عمل جماعة من الصحابة عليه: أولا: ابن مسعود فقد قال: (من لم يدرك الإمام راكعا لم يدرك تلك الركعة). أخرجه البيهقي بسند صحيح , وروى ابن أبي شيبة في (المصنف) والطحاوي والطبراني عن زيد ابن وهب قال: خرجت مع عبد الله من داره إلى المسجد , فلما توسطنا المسجد ركع الإمام , فكبر عبد الله ثم ركع وركعت معه , ثم مشينا راكعين حتى انتهينا إلى الصف , حتى رفع القوم رؤوسهم , فلما قضى الإمام الصلاة قمت وأنا أرى أني لم أدرك , فأخذ بيدي عبد الله فأجلسني وقال: إنك قد أدركت). قلت: وسنده صحيح. ثانيا: عبد الله بن عمر قال: (إذا جئت والإمام راكع فوضعت يديك على ركبتيك قبل أن يرفع فقد أدركت). أخرجه ابن أبي شيبة من طريق ابن جريج عن نافع عنه. ومن هذا الوجه أخرجه البيهقي ولفظه: (من أدرك الإمام راكعا فركع قبل أن يرفع الإمام رأسه فقد أدرك تلك الركعة) قلت: وإسناده صحيح. ثالثا: زيد بن ثابت كان يقول: (من أدرك الركعة قبل أن يرفع الإمام رأسه فقد أدرك الركعة). رواه البيهقي من طريق مالك أنه بلغه أن عبد الله بن عمر وزيد بن ثابت كانا يقولان ذلك. وأخرج الطحاوي عن خارجة بن زيد بن ثابت. (أن زيد بن ثابت كان يركع على عتبة المسجد ووجهه إلى القبلة ثم يمشي معترضا على شقه الأيمن ثم يعتد بها إن وصل إلى الصف أو لم يصل) وإسناده جيد. رابعا: عبد الله بن الزبير قال عثمان بن الأسود: (دخلت أنا وعمرو بن تميم المسجد , فركع الإمام فركعت أنا وهو ومشينا راكعين حتى دخلنا الصف , فلما قضينا الصلاة قال لي عمرو: الذي صنعت آنفا ممن سمعته؟ , قلت: من مجاهد , قال: قد رأيت ابن الزبير فعله). أخرجه ابن أبي شيبة ورجاله ثقات غير عمرو بن تميم بيض له ابن أبي حاتم وذكره ابن حبان في (الثقات) وقال البخاري: (في حديثه نظر). خامسا: أبو بكر الصديق , عن أبي بكر بن عبد الرحمن بن الحارث بن هشام أن أبا بكر الصديق وزيد بن ثابت دخلا المسجد والإمام راكع , فركعا ثم دبا وهما راكعان حتى لحقا بالصف , أخرجه البيهقي وإسناده حسن , لكن أبا بكر بن عبد الرحمن لم يدرك أبا بكر الصديق فهو عنه منقطع , إلا أنه يحتمل أن يكون تلقاه عن زيد بن ثابت , وهو عن زيد صحيح ثابت , فإنه ورد عنه من طرق أخرى تقدم بعضها قريبا. والخلاصة: أن الحديث بشاهده المرسل وبهذه الآثار حسن يصلح للاحتجاج به والله أعلم. (فائدة): دلت هذه الآثار الصحيحة على أمرين: الأول: أن الركعة تدرك بإدراك الركوع , ومن أجل ذلك أوردناها. الثاني: جواز الركوع دون الصف , وهذا مما لا نراه جائزا , لحديث أبي بكرة أنه جاء ورسول الله - صلى الله عليه وسلم - راكع دون الصف ثم مشى إلى الصف فلما قضى النبي - صلى الله عليه وسلم - صلاته قال: أيكم الذي ركع دون الصف ثم مشى إلى الصف؟ , قال أبو بكرة: أنا فقال النبي - صلى الله عليه وسلم - زادك الله حرصا ولا تعد). أخرجه أبو داود وغيره بإسناد صحيح كما بينته في (صحيح أبي داود) أ. هـ.
  5. (1) (هق) 2418 , (ش) 2622 , (طب) ج9ص271ح9353 , وصححه الألباني في الصحيحة تحت حديث: 229، وصححه في الإرواء تحت حديث: 497، وقال: (فائدة): دلت هذه الآثار الصحيحة على أمرين: الأول: أن الركعة تدرك بإدراك الركوع , ومن أجل ذلك أوردناها. الثاني: جواز الركوع دون الصف , وهذا مما لا نراه جائزا , لحديث أبي بكرة أنه جاء ورسول الله - صلى الله عليه وسلم - راكع دون الصف ثم مشى إلى الصف فلما قضى النبي - صلى الله عليه وسلم - صلاته قال: أيكم الذي ركع دون الصف ثم مشى إلى الصف؟ , قال أبو بكرة: أنا فقال النبي - صلى الله عليه وسلم - زادك الله حرصا ولا تعد). أخرجه أبو داود وغيره بإسناد صحيح كما بينته في (صحيح أبي داود) أ. هـ.
  6. (1) (هق) 2417 (ط) 393 , (طح) ج1ص398 , وصححه الألباني في الصحيحة تحت حديث: 229
  7. (1) (خز) 1571 , (ك) 777 , (طس) 7016 , (هق) 5001 , انظر الصحيحة: 229
  8. (1) (س) 871 , (خ) 750 (2) (خ) 750 , (س) 871 , (د) 683 (3) (د) 684 , (خ) 750 , (س) 871 , (حم) 20475 , (عب) 3378 , (حب) 2194 , وقال الألباني في "السلسلة الصحيحة" 1/ 404 (ح230): وإسناده صحيح على شرط مسلم، وأصله في " صحيح البخاري " وقد خرجته في " إرواء الغليل " (رقم 684، 685). والقصد من ذكره هنا أن ظاهره يدل على أنه لا يجوز الركوع دون الصف ثم المشي إليه، على خلاف ما دل عليه الحديث السابق، فكيف التوفيق بينهما؟ فأقول: إن هذا الحديث لا يدل على ما ذكر إلا بطريق الاستنباط , لا النص، فإن قوله - صلى الله عليه وسلم -: " لا تعد " يحتمل أنه نهاه عن كل ما ثبت أنه فعله في هذه الحادثة، وقد تبين لنا بعد التتبع أنها تتضمن ثلاثة أمور: الأول: اعتداده بالركعة التي إنما أدرك منها ركوعها فقط. الثاني: إسراعه في المشي، كما في رواية لأحمد (5/ 42) من طريق أخرى عن أبي بكرة أنه جاء والنبي - صلى الله عليه وسلم - راكع، فسمع النبي - صلى الله عليه وسلم - صوت نعل أبي بكرة وهو يحضر (أي يعدو) يريد أن يدرك الركعة، فلما انصرف النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: من الساعي؟ قال أبو بكرة: أنا. قال: فذكره , وإسناده حسن في المتابعات، وقد رواه ابن السكن في " صحيحه " نحوه. وفيه قوله: " انطلقت أسعى ... " وأن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: " من الساعي ... " , ويشهد لهذه الرواية رواية الطحاوي من الطريق الأولى بلفظ: " جئت ورسول الله - صلى الله عليه وسلم - راكع، وقد حفزني النفس فركعت دون الصف .. " الحديث. وإسناده صحيح، فإن قوله " حفزني النفس " معناه اشتد، من الحفز وهو الحث والإعجال، وذلك كناية عن العدو. الثالث: ركوعه دون الصف ثم مشيه إليه , وإذا تبين لنا ما سبق، فهل قوله - صلى الله عليه وسلم -: " لا تعد " نهي عن هذه الأمور الثلاثة جميعها أم عن بعضها؟ , ذلك ما أريد البحث فيه وتحقيق الكلام عليه , فأقول: أما الأمر الأول، فالظاهر أنه لا يدخل في النهي، لأنه لو كان نهاه عنه لأمره بإعادة الصلاة لكونها خداجا ناقصة الركعة، فإذ لم يأمره بذلك دل على صحتها , وعلى عدم شمول النهي الاعتداد بالركعة بإدراك ركوعها. وقول الصنعاني في " سبل السلام ": " لعله - صلى الله عليه وسلم - لم يأمره لأنه كان جاهلا للحكم، والجهل عذر " بعيد جدا، إذ قد ثبت في " الصحيحين " من حديث أبي هريرة أمره - صلى الله عليه وسلم - للمسيء صلاته بإعادتها ثلاث مرات , مع أنه كان جاهلا أيضا , فكيف يأمره بالإعادة وهو لم يفوت ركعة من صلاته , وإنما الاطمئنان فيها، ولا يأمر أبا بكرة بإعادة الصلاة وقد فوت على نفسه ركعة لو كانت لا تدرك بالركوع، ثم كيف يعقل أن يكون ذلك منهيا وقد فعله كبار الصحابة كما تقدم في الحديث الذي قبله؟! فلذلك فإننا نقطع أن هذا الأمر الأول لا يدخل في قوله - صلى الله عليه وسلم - " لا تعد ". وأما الأمر الثاني، فلا نشك في دخوله في النهي لما سبق ذكره من الروايات , ولأنه لا معارض له، بل هناك ما يشهد له، وهو حديث أبي هريرة مرفوعا: " إذا أتيم الصلاة فلا تأتوها وأنتم تسعون، وأتوها وعليكم السكينة والوقار " الحديث متفق عليه. وأما الأمر الثالث، فهو موضع نظر وتأمل، وذلك لأن ظاهر رواية أبي داود هذه: " أيكم الذي ركع دون الصف، ثم مشى إلى الصف، مع قوله له: " لا تعد "، يدل بإطلاقه على أنه قد يشمل هذا الأمر، وإن كان ليس نصا في ذلك , لاحتمال أنه يعني شيئا آخر غير هذا مما فعل، وليس يعني نهيه عن كل ما فعل، بدليل أنه لم يعن الأمر الأول كما سبق تقريره. فكذلك يحتمل أنه لم يعن هذا الأمر الثالث أيضا. وهذا وإن كان خلاف الظاهر، فإن العلماء كثيرا ما يضطرون لترك ما دل عليه ظاهر النص لمخالفته لنص آخر , هو في دلالته نص قاطع، مثل ترك مفهوم النص , لمنطوق نص آخر، وترك العام للخاص، ونحو ذلك، وأنا أرى أن ما نحن فيه الآن من هذا القبيل، فإن ظاهر هذا الحديث من حيث شموله للركوع دون الصف مخالف لخصوص ما دل عليه حديث عبد الله بن الزبير دلالة صريحة قاطعة، وإذا كان الأمر كذلك , فلا بد حينئذ من ترجيح أحد الدليلين على الآخر، ولا يشك عالم أن النص الصريح أرجح عند التعارض من دلالة ظاهر نص ما، لأن هذا دلالته على وجه الاحتمال , بخلاف الذي قبله، وقد ذكروا في وجوه الترجيح بين الأحاديث أن يكون الحكم الذي تضمنه أحد الحديثين منطوقا به , وما تضمنه الحديث الآخر يكون محتملا. ومما لا شك فيه أيضا أن دلالة هذا الحديث في هذه المسألة ليست قاطعة , بل محتملة، بخلاف دلالة حديث ابن الزبير المتقدم , فإن دلالته عليها قاطعة، فكان ذلك من أسباب ترجيحه على هذا الحديث. وثمة أسباب أخرى تؤكد الترجيح المذكور: أولا: خطبة ابن الزبير بحديثه على المنبر في أكبر جمع يخطب عليهم في المسجد الحرام , وإعلانه عليه أن ذلك من السنة دون أن يعارضه أحد. ثانيا: عمل كبار الصحابة به , كأبي بكر وابن مسعود وزيد بن ثابت كما تقدم وغيرهم , فذلك من المرجحات المعروفة في علم الأصول , بخلاف هذا الحديث فإننا لا نعلم أن أحدا من الصحابة قال بما دل عليه ظاهره في هذه المسألة، فكان ذلك كله دليلا قويا على أن دلالته فيها مرجوحة، وأن حديث ابن الزبير هو الراجح في الدلالة عليها , والله أعلم. وقد قال الصنعاني بعد قول ابن جريج في عقب هذا الحديث: " وقد رأيت عطاء يصنع ذلك " قال الصنعاني: " قلت: وكأنه مبني على أن لفظ " ولا تعد " بضم المثناة الفوقية، من الإعادة , أي: زادك الله حرصا على طلب الخير , ولا تعد صلاتك فإنها صحيحة. وروي بسكون العين المهملة (ولا تعد) من العدو، وتؤيده رواية ابن السكن من حديث أبي بكرة (ثم ساقها، وقد سبق نحوها من رواية أحمد مع الإشارة إلى رواية ابن السكن هذه، ثم قال: والأقرب أن رواية (لا تعد) من العود أي: لا تعد ساعيا إلى الدخول قبل وصولك الصف، فإنه ليس في الكلام ما يشير بفساد صلاته حتى يفتيه - صلى الله عليه وسلم - بأن لا يعيدها، بل قوله " زادك الله حرصا " يشعر بأجزائها، أو " لا تعد " من (العدو) ". قلت: لو صح هذا اللفظ لكانت دلالة الحديث حينئذ خاصة في النهي عن الإسراع , ولما دخل فيه الركوع خارج الصف، ولم يوجد بالتالي أي تعارض بينه وبين حديث ابن الزبير، ولكن الظاهر أن هذا اللفظ لم يثبت، فقد وقع في " صحيح البخاري " وغيره باللفظ المشهور: " لا تعد ". قال الحافظ في " الفتح " (2/ 214): " ضبطناه في جميع الروايات بفتح أوله وضم العين من العود ". ثم ذكر هذا اللفظ، ولكنه رجح ما في البخاري فراجعه إن شئت. ويتلخص مما تقدم: أن هذا النهي لا يشمل الاعتداد بالركعة ولا الركوع دون الصف , وإنما هو خاص بالإسراع , لمنافاته للسكينة والوقار كما تقدم التصريح بذلك من حديث أبي هريرة. وبهذا فسره الإمام الشافعي رحمه الله تعالى , فقال: " قوله: لا تعد , يشبه قوله: لا تأتوا الصلاة تسعون ". ذكره البيهقي في " سننه " (2/ 90). فإن قيل: قد ورد ما يؤيد شمول الحديث للإسراع , ويخالف حديث ابن الزبير صراحة وهو حديث أبي هريرة مرفوعا: " إذا أتى أحدكم الصلاة فلا يركع دون الصف حتى يأخذ مكانه من الصف ". قلنا: لكنه حديث معلول بعلة خفية، وليس هذا مكان بيانها، فراجع " سلسلة الأحاديث الضعيفة " (رقم 981). أ. هـ
  9. (1) (د) 507 , (هق) 4926
  10. (1) (حم) 5096 , (ش) 3123 , وقال الشيخ شعيب الأرناؤوط: إسناده صحيح.
  11. (1) (م) 162 - (607) , (هق) 5524
  12. (1) , (د) 893، (ك) 1012 , (خز) 1622 , (هق) 2407 , وصححه الألباني في الإرواء: 496
  13. (1) (خز) 1595 , (قط) ج1/ص346 , (هق) 2408 , وقال الألباني في تعليقه على حديث ابن خزيمة: إسناده ضعيف لسوء حفظ قرة , لكن له طريق أخرى وشواهد كما حققته في صحيح أبي داود 832. وقال في الإرواء حديث: 491: ومما يقوي الحديث جريان عمل جماعة من الصحابة عليه: أولا: ابن مسعود فقد قال: (من لم يدرك الإمام راكعا لم يدرك تلك الركعة). أخرجه البيهقي بسند صحيح , وروى ابن أبي شيبة في (المصنف) والطحاوي والطبراني عن زيد ابن وهب قال: خرجت مع عبد الله من داره إلى المسجد , فلما توسطنا المسجد ركع الإمام , فكبر عبد الله ثم ركع وركعت معه , ثم مشينا راكعين حتى انتهينا إلى الصف , حتى رفع القوم رؤوسهم , فلما قضى الإمام الصلاة قمت وأنا أرى أني لم أدرك , فأخذ بيدي عبد الله فأجلسني وقال: إنك قد أدركت). قلت: وسنده صحيح. ثانيا: عبد الله بن عمر قال: (إذا جئت والإمام راكع فوضعت يديك على ركبتيك قبل أن يرفع فقد أدركت). أخرجه ابن أبي شيبة من طريق ابن جريج عن نافع عنه. ومن هذا الوجه أخرجه البيهقي ولفظه: (من أدرك الإمام راكعا فركع قبل أن يرفع الإمام رأسه فقد أدرك تلك الركعة) قلت: وإسناده صحيح. ثالثا: زيد بن ثابت كان يقول: (من أدرك الركعة قبل أن يرفع الإمام رأسه فقد أدرك الركعة). رواه البيهقي من طريق مالك أنه بلغه أن عبد الله بن عمر وزيد بن ثابت كانا يقولان ذلك. وأخرج الطحاوي عن خارجة بن زيد بن ثابت. (أن زيد بن ثابت كان يركع على عتبة المسجد ووجهه إلى القبلة ثم يمشي معترضا على شقه الأيمن ثم يعتد بها إن وصل إلى الصف أو لم يصل) وإسناده جيد. رابعا: عبد الله بن الزبير قال عثمان بن الأسود: (دخلت أنا وعمرو بن تميم المسجد , فركع الإمام فركعت أنا وهو ومشينا راكعين حتى دخلنا الصف , فلما قضينا الصلاة قال لي عمرو: الذي صنعت آنفا ممن سمعته؟ , قلت: من مجاهد , قال: قد رأيت ابن الزبير فعله). أخرجه ابن أبي شيبة ورجاله ثقات غير عمرو بن تميم بيض له ابن أبي حاتم وذكره ابن حبان في (الثقات) وقال البخاري: (في حديثه نظر). خامسا: أبو بكر الصديق , عن أبي بكر بن عبد الرحمن بن الحارث بن هشام أن أبا بكر الصديق وزيد بن ثابت دخلا المسجد والإمام راكع , فركعا ثم دبا وهما راكعان حتى لحقا بالصف , أخرجه البيهقي وإسناده حسن , لكن أبا بكر بن عبد الرحمن لم يدرك أبا بكر الصديق فهو عنه منقطع , إلا أنه يحتمل أن يكون تلقاه عن زيد بن ثابت , وهو عن زيد صحيح ثابت , فإنه ورد عنه من طرق أخرى تقدم بعضها قريبا. والخلاصة: أن الحديث بشاهده المرسل وبهذه الآثار حسن يصلح للاحتجاج به والله أعلم. (فائدة): دلت هذه الآثار الصحيحة على أمرين: الأول: أن الركعة تدرك بإدراك الركوع , ومن أجل ذلك أوردناها. الثاني: جواز الركوع دون الصف , وهذا مما لا نراه جائزا , لحديث أبي بكرة أنه جاء ورسول الله - صلى الله عليه وسلم - راكع دون الصف ثم مشى إلى الصف فلما قضى النبي - صلى الله عليه وسلم - صلاته قال: أيكم الذي ركع دون الصف ثم مشى إلى الصف؟ , قال أبو بكرة: أنا فقال النبي - صلى الله عليه وسلم - زادك الله حرصا ولا تعد). أخرجه أبو داود وغيره بإسناد صحيح كما بينته في (صحيح أبي داود) أ. هـ.
  14. (1) (هق) 2411 , وصححه الألباني في الإرواء تحت حديث: 497
  15. (1) (جة) 1121 , (خز) 1851 , (ك) 1079 , (قط) ج2ص11 , وصححه الألباني في الإرواء:622
  16. (1) (جة) 1123 , (س) 557
  17. (1) (هق) 5530 , صححه الألباني في الإرواء تحت حديث: 621
  18. (1) (د) 563 , (هق) 4790 , انظر صحيح الجامع: 440 , صحيح الترغيب والترهيب: 301
  19. (1) (س) 855 , (د) 564 (2) (د) 564 , (س) 855 (3) (س) 855 , (د) 564 , (حم) 8934 , انظر صحيح الجامع: 6163 , صحيح الترغيب والترهيب: 410
  • آخر تعديل لهذه الصفحة كان يوم ٢٣ مارس ٢٠١٥ الساعة ١٢:٠٢.
  • تم عرض هذه الصفحة ١٬٢٨٨ مرة.