أدوات شخصية
User menu

الأحاديث الصحيحة فى آداب الآمر بالمعروف والناهي عن المنكر

من صحيح السنة النبوية

اذهب إلى: تصفح, ابحث


كون الآمر بالمعروف عالما

[١]عن شريح بن عبيد الحضرمي قال: (جلد عياض بن غنم صاحب داريا حين فتحت، فأغلظ له هشام بن حكيم القول , حتى غضب عياض , ثم مكث ليالي، فأتاه هشام بن حكيم , فاعتذر إليه، ثم قال هشام لعياض: ألم تسمع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقول: " إن من أشد الناس عذابا , أشدهم عذابا للناس في الدنيا؟ "، فقال عياض بن غنم: يا هشام بن حكيم، قد سمعنا ما سمعت، ورأينا ما رأيت , ألم تسمع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقول: " من أراد أن ينصح لسلطان بأمر) (1) وفي رواية: (من كانت عنده نصيحة لذي سلطان) (2) (فلا يكلمه بها علانية) (3) (ولكن ليأخذ بيده فيخلو به، فإن قبل منه فذاك، وإلا , كان قد أدى الذي عليه له "، وإنك يا هشام لأنت الجريء , إذ تجترئ على سلطان الله، فهلا خشيت أن يقتلك السلطان , فتكون قتيل سلطان الله تبارك وتعالى؟) (4).

[٢]عن أبي وائل قال: (قيل لأسامة بن زيد - رضي الله عنه -:) (1) (ألا تدخل على عثمان فتكلمه , قال: أترون أني لا أكلمه إلا أسمعكم؟ , والله لقد كلمته فيما بيني وبينه) (2) (دون أن أفتح بابا) (3) (لا أحب أن أكون أول من فتحه) (4).


كون الآمر بالمعروف حسن الخلق

[٣]عن عائشة - رضي الله عنها - قالت: " كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - إذا بلغه عن الرجل الشيء , لم يقل: ما بال فلان يقول كذا؟، ولكن يقول: ما بال أقوام يقولون كذا وكذا؟ " (1)

[٤]عن أبي أمامة الباهلي - رضي الله عنه - قال: إن فتى شابا أتى النبي - صلى الله عليه وسلم - فقال: يا رسول الله , ائذن لي بالزنا , فأقبل القوم عليه فزجروه , وقالوا: مه , مه , فقال له رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: " ادنه " , فدنا منه قريبا , فجلس , فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: " أتحبه لأمك؟ " , قال: لا والله يا رسول الله , جعلني الله فداءك , قال: " ولا الناس يحبونه لأمهاتهم , أفتحبه لابنتك؟ " قال: لا والله يا رسول الله , جعلني الله فداءك , قال: " ولا الناس يحبونه لبناتهم , أفتحبه لأختك؟ " , قال: لا والله يا رسول الله , جعلني الله فداءك , قال: " ولا الناس يحبونه لأخواتهم , أفتحبه لعمتك؟ " , قال: لا والله يا رسول الله , جعلني الله فداءك , قال: " ولا الناس يحبونه لعماتهم , أفتحبه لخالتك؟ " , قال: لا والله يا رسول الله , جعلني الله فداءك , قال: " ولا الناس يحبونه لخالاتهم , فوضع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يده عليه , وقال: اللهم اغفر ذنبه , وطهر قلبه , وحصن فرجه " , فلم يكن بعد ذلك الفتى يلتفت إلى شيء. (1)


[٥]عن أبي هريرة - رضي الله عنه - قال: (أتي رسول الله - صلى الله عليه وسلم - برجل) (1) (سكران) (2) (فقال: " اضربوه "، قال أبو هريرة: فمنا الضارب بيده , والضارب بنعله، والضارب بثوبه) (3) (ثم قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - لأصحابه: بكتوه (4) فأقبلوا عليه يقولون: ما اتقيت الله؟ , ما خشيت الله؟ , وما استحييت من رسول الله - صلى الله عليه وسلم -؟ , ثم أرسلوه) (5) (فلما انصرف قال بعض القوم: أخزاك الله، فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: لا تقولوا هكذا، لا تعينوا الشيطان) (6) (على أخيكم) (7) (ولكن قولوا: اللهم اغفر له، اللهم ارحمه ") (8)

تطبيق ما أمر به غيره على نفسه

[٦]عن أسامة بن زيد - رضي الله عنهما - قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: (" يؤتى بالرجل يوم القيامة فيلقى في النار , فتندلق أقتاب بطنه (2) فيدور بها كما يدور الحمار بالرحى (3) فيجتمع إليه أهل النار (4) فيقولون: يا فلان , ما لك؟ , ألم تكن) (5) (تأمرنا بالمعروف وتنهانا عن المنكر؟) (6) (فيقول: بلى , قد كنت) (7) (آمركم بالمعروف ولا آتيه، وأنهاكم عن المنكر وآتيه ") (8) وفي رواية: " إني كنت آمركم بأمر , وأخالفكم إلى غيره " (9)

شروط ما يجب إنكاره

ظهور المنكر بدون تجسس شرط لوجوب إنكاره

[٧]عن المقداد بن الأسود - رضي الله عنه - قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: " إن الأمير إذا ابتغى الريبة في الناس , أفسدهم (1) " (2)

[٨]عن معاوية بن أبي سفيان - رضي الله عنهما - قال: سمعت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقول: " إنك إن اتبعت عورات الناس أفسدتهم (1) أو كدت أن تفسدهم " (2)

[٩]عن زيد بن وهب قال: أتي ابن مسعود - رضي الله عنه - فقيل له: هذا فلان تقطر لحيته خمرا , فقال عبد الله: " إنا قد نهينا عن التجسس , ولكن إن يظهر لنا شيء , نأخذ به " (1)

أن لا يؤدي إنكار المنكر إلى مفسدة أكبر منه

[١٠]قال أبو جهل بن هشام للنبي - صلى الله عليه وسلم -: لتتركن سب آلهتنا , أو لنسبن إلهك الذي تعبد , فنزل قوله تعالى: {ولا تسبوا الذين يدعون من دون الله فيسبوا الله عدوا بغير علم كذلك زينا لكل أمة عملهم , ثم إلى ربهم مرجعهم فينبئهم بما كانوا يعملون} (1). (2)

[١١]عن يوسف بن ماهك قال: إني عند عائشة أم المؤمنين - رضي الله عنها - إذ جاءها عراقي فقال: أي الكفن خير؟، قالت: ويحك , وما يضرك؟، قال: يا أم المؤمنين , أريني مصحفك، قالت: لم؟ قال: لعلي أألف القرآن عليه، فإنه يقرأ غير مؤلف , قالت: وما يضرك أيه قرأت قبل؟ (1) إنما نزل أول ما نزل منه: سور من المفصل (2) فيها ذكر الجنة والنار، حتى إذا ثاب (3) الناس إلى الإسلام، نزل الحلال والحرام (4) ولو نزل أول شيء: لا تشربوا الخمر , لقالوا: لا ندع الخمر أبدا، ولو نزل: لا تزنوا، لقالوا: لا ندع الزنا أبدا، لقد أنزل على محمد - صلى الله عليه وسلم - بمكة: {بل الساعة موعدهم والساعة أدهى وأمر} (5) وإني لجارية ألعب، وما نزلت سورة البقرة والنساء , إلا وأنا عنده، قال: فأخرجت له المصحف , فأملت عليه آي السور. (6)


[١٢]عن عائشة - رضي الله عنها - قالت: قال لي رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: (" يا عائشة) (1) (لولا أن قومك حديث عهدهم بالجاهلية فأخاف أن تنكر قلوبهم أن أدخل الجدر في البيت , وأن ألصق بابه بالأرض) (2) (وليس عندي من النفقة ما يقوى على بنائه) (3) (لأمرت بالبيت فهدم) (4) (ثم لبنيته على أساس إبراهيم - عليه السلام - ") (5)


[١٣]عن جابر بن عبد الله - رضي الله عنهما - قال: (غزونا مع النبي - صلى الله عليه وسلم - وقد ثاب معه (1) ناس من المهاجرين حتى كثروا , وكان من المهاجرين رجل لعاب , فكسع (2) أنصاريا , فغضب الأنصاري غضبا شديدا , حتى تداعوا, فقال الأنصاري: يا للأنصار , وقال المهاجري: يا للمهاجرين) (3) (" فسمع ذلك رسول الله - صلى الله عليه وسلم -) (4) (فخرج فقال:) (5) (ما بال دعوى الجاهلية؟) (6) (دعوها فإنها منتنة ") (7) (فقالوا: لا والله) (8) (يا رسول الله [لكن] كسع رجل من المهاجرين رجلا من الأنصار) (9) (فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: " لا بأس , لينصر الرجل أخاه ظالما أو مظلوما , فإن كان مظلوما فلينصره , وإن كان ظالما فلينهه , فإنه له نصر ") (10) (فسمع بذلك عبد الله بن أبي ابن سلول) (11) (فقال: أقد تداعوا علينا؟) (12) (أما والله لئن رجعنا إلى المدينة ليخرجن الأعز منها الأذل، فبلغ النبي - صلى الله عليه وسلم - فقام عمر - رضي الله عنه - فقال: يا رسول الله , دعني أضرب عنق هذا المنافق؟ , فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: " دعه يا عمر , لا يتحدث الناس أن محمدا يقتل أصحابه ") (13)


المصادر وشرح الكلمات :

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

  1. (1) (حم) 15369 , صححه الألباني في ظلال الجنة: 1096 (2) (ك) 5269 , (طب) (ج17 /ص367 ح1007) , (هق) 16437 , وصححه الألباني في ظلال الجنة: 1098 (3) (ك) 5269 , (طب) (ج17 /ص367 ح1007) , (هق) 16437 وصححه العراقي في تخريج أحاديث الإحياء: 2246 (4) (حم) 15369
  2. (1) (خ) 3094 , (م) 51 - (2989) (2) (م) 51 - (2989) , (خ) 3094 (3) (خ) 3094 , 6685 , (م) 51 - (2989) (4) (م) 51 - (2989) , (خ) 3094 , (حم) 21848
  3. (1) (د) 4788 , انظر صحيح الجامع: 4692 , والصحيحة: 2064
  4. (1) (حم) 22265 , الصحيحة: 370 , وقال الأرنؤوط: إسناده صحيح.
  5. (1) (خ) 6395 , (د) 4477 (2) (خ) 6399 (3) (خ) 6395 , (د) 4477 (4) من التبكيت , وهو التوبيخ والتعيير باللسان. عون المعبود (9/ 495) (5) (د) 4478 (6) (خ) 6395 , (د) 4477 (7) (خ) 6399 , (د) 4477 (8) (د) 4478 , (حم) 7973
  6. (1) [هود/88] (2) الاندلاق: خروج الشيء من مكانه , والأقتاب: الأمعاء. (3) أي: يستدير فيها كما يستدير الحمار حول الرحى. (4) أي: يجتمعون حوله. (5) (م) 51 - (2989) , (خ) 3094 (6) (خ) 3094 , (م) 51 - (2989) (7) (م) 51 - (2989) (8) (خ) 3094 , 6685 , (م) 51 - (2989) , (حم) 21832 (9) (حم) 21842 , وقال الشيخ شعيب الأرناؤوط: إسناده حسن.
  7. (1) أي: إن الأمير إذا اتهمهم , وجاهرهم بسوء الظن فيهم , أداهم ذلك إلى ارتكاب ما ظن بهم , ففسدوا. قال المناوي: ومقصود الحديث: حث الإمام على التغافل , وعدم تتبع العورات. عون المعبود - (ج 10 / ص 415) (2) (د) 4889 , (حم) 23866 , انظر صحيح الجامع: 1049 , صحيح الترغيب والترهيب: 2343
  8. (1) أي: إذا بحثت عن معائبهم وجاهرتهم بذلك، فإنه يؤدي إلى قلة حيائهم عنك , فيجترئون على ارتكاب أمثالها مجاهرة. عون (10/ 414) (2) (د) 4888 , (خد) 248 , (حب) 5760 , صحيح الجامع: 2295 صحيح الترغيب والترهيب: 2342
  9. (1) (د) 4890 , (ك) 8135 , (هق) 17404
  10. (1) [الأنعام: 108] (2) صحيح السيرة ص196
  11. (1) قال ابن بطال: لا نعلم أحدا قال بوجوب ترتيب السور في القراءة , لا داخل الصلاة ولا خارجها، بل يجوز أن يقرأ الكهف قبل البقرة , والحج قبل الكهف مثلا. وأما ما جاء عن السلف من النهي عن قراءة القرآن منكوسا , فالمراد به أن يقرأ من آخر السورة إلى أولها، وكان جماعة يصنعون ذلك في القصيدة من الشعر مبالغة في حفظها , وتذليلا للسانه في سردها، فمنع السلف ذلك في القرآن , فهو حرام فيه. وقال القاضي عياض في شرح حديث حذيفة " أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قرأ في صلاته في الليل بسورة النساء قبل آل عمران ": وفيه حجة لمن يقول: إن ترتيب السور اجتهاد , وليس بتوقيف من النبي - صلى الله عليه وسلم - وهو قول جمهور العلماء , واختاره القاضي الباقلاني , قال: وترتيب السور ليس بواجب في التلاوة , ولا في الصلاة , ولا في الدرس. ولا خلاف أن ترتيب آيات كل سورة على ما هي عليه الآن في المصحف توقيف من الله تعالى , وعلى ذلك نقلته الأمة عن نبيها - صلى الله عليه وسلم -.فتح (14/ 202) (2) المفصل: قصار السور، سميت مفصلا لقصرها، وكثرة الفصل فيها بسطر: {بسم الله الرحمن الرحيم}، وهو السبع الأخير من القرآن الكريم , أي: من سورة الذاريات إلى سورة الناس. (3) أي: رجع. (4) أشارت إلى الحكمة الإلهية في ترتيب التنزيل، وأن أول ما نزل من القرآن: الدعاء إلى التوحيد، والتبشير للمؤمن والمطيع بالجنة , وللكافر والعاصي بالنار، فلما اطمأنت النفوس على ذلك , أنزلت الأحكام، ولهذا قالت: " ولو نزل أول شيء: لا تشربوا الخمر , لقالوا: لا ندعها " وذلك لما طبعت عليه النفوس من النفرة عن ترك المألوف. فتح (14/ 202) (5) [القمر/46] (6) (خ) 4707
  12. (1) (خ) 126 (2) (خ) 1507 (3) (م) 402 - (1333) (4) (خ) 1509 (5) (خ) 1508 , (ت) الحج (875 , 876) , (حم) 24753
  13. (1) (ثاب معه) أي: اجتمع. فتح الباري (ج 10 / ص 322) (2) أي: ضربه على دبره بشيء. (3) (خ) 3330 , (م) 63 - (2584) (4) (خ) 4622 (5) (خ) 3330 (6) (خ) 4622 (7) (خ) 4624 (8) (حم) 14507 , (م) 62 - (2584) (9) (خ) 4622 (10) (م) 62 - (2584) , (حم) 14507 (11) (خ) 4622 (12) (خ) 3330 , (م) 63 - (2584) (13) (خ) 4622 , (م) 63 - (2584) , (ت) 3315 , (حم) 15260
  • آخر تعديل لهذه الصفحة كان يوم ١٩ ديسمبر ٢٠١٤ الساعة ٠٠:١٤.
  • تم عرض هذه الصفحة ٥٣٧ مرة.